عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
591
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
سواه ، وكان لا يخاطب عبد اللّه عوض غرامة فمن دونه من الرّؤساء في المعتبة إلّا باسمه ، مجرّدا عن كلّ صفة ، يسكت لغرامة على آرائه الوهّابيّة ؛ لأنّ بعضها يوافق ما عنده من تجريد التّوحيد ، ولكن لا هوادة له عنده متى انبسطت يده في ظلم من لا ناصر له إلّا اللّه ، فهو ركن الإسلام ، وموئل الأنام . ترى النّاس أفواجا إلى باب داره * كأنّهم رجلا دبى وجراد « 1 » قلّما تجد جذعا من النّخيل الحافّة بداره إلّا مربوطا بها - في أيّامه - حصان أو حمار . ولقد رأى كثرة الوفود مرّة ببابه . . فخرج بمنجله يحتطب ، ثمّ جاء أمامهم بحزمة على رأسه ، وقال لبعض خاصّته : لقد أعجبتني نفسي فعمدت إلى وقذها ، وما زال بها حتّى أماتها كما فعل ابن الخطّاب رضي اللّه عنه . وإن كان ليقوم بالمصحف في الجامع ، فقال له السّيّد عقيل الجفري - وكان آية في الإخلاص والنّصح - : نعم هذا لو كان في بيتك ، فما أجابه إلّا بقول ابن الفارض [ في « ديوانه » 46 من الطّويل ] : فأبثثتها ما بي ولم يك حاضري * رقيب لها حاظ بخلوة جلوتي فاقتنع ؛ إذ كان لا يختلجه أدنى ريب في صدقه . وبحقّ يقول فيه الإمام المحضار : ومن في ( ذي صبح ) « 2 » أصبح * وذبّاح بها يذبح وطبّاخ بها يطبخ * وبو صالح بها ينضح « 3 » بلا عجب ولا كبر
--> ( 1 ) البيت من الطّويل ، وهو لأبي نواس في « ديوانه » ( 472 ) . الرّجل : القطيع من الجراد ونحوه من الخلق . الدّبى - جمع دباة - وهي : أصغر ما يكون من الجراد والنّمل . ( 2 ) ذي صبح : هكذا ينطق اسم البلدة عند العامة . ( 3 ) إما بالحاء المهملة من النضح ، أو ( ينذخ ) بذال وخاء ؛ أي : يعطي ويقسّم .