عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
588
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
واقتصر الطّيّب بامخرمة في كتابه « نسبة البلدان » [ خ / 124 ] على قوله : ( وذي أصبح قرية بحضرموت لآل باعبّاد ) اه وصدق في قوله : ( لآل باعبّاد ) ؛ فكلّ من أراد أن يبني بها . . لا بدّ وأن يأخذ إجازة منهم ؛ لأنّ أراضيها من جملة أوقافهم ، ولكنّها قد اندثرت وجهلت مقاديرها ، وكثير من بقاعها . وجامعها الموجود الآن هو من بناء المكرّم عون بن سعيد بن روّاس السّابق ذكره بالحزم . ومنها كان العلّامة الجليل الشّيخ عبد اللّه بن سعد بن سمير ، وهو الشّيخ ( 19 ) من مشايخ سيّدي الأستاذ الأبرّ ، توفّي سنة ( 1262 ه ) ، وخلفه علما وصلاحا ولده العلّامة سالم بن عبد اللّه ، وكان السّيّد عبد اللّه بن عمر بن يحيى جعله وزيرا للسّلطان عبد اللّه بن محسن بن أحمد حينما كان نائبا عن أخيه غالب في أوائل دولتهم ، واشترط عليه أن لا يخرج عن رأيه ، وأن لا يخلو بأحد إلّا وهو معه ، فبقي على ذلك مدّة يطالع السّيّد عبد اللّه بن عمر فيها بكلّ ما يجري ، وينفّذ كلّ ما يشير به عليه ، ولكنّ السّلطان عبد اللّه لم يقدر على ذلك . . فنقضه ، وكان السّيّد عبد اللّه بن عمر يرشحه لقضاء تريم ليكون تحت إشارته في كلّ كبير وصغير ، ولكن كان أهل تريم وفي مقدّمتهم الجليل عبد اللّه بن حسين بلفقيه - الشّيخ ( 12 ) للأستاذ الأبرّ - مخالفا للسّيّد عبد اللّه بن يحيى على خطّ مستقيم ؛ حتّى لو قال أحدهما : ( تمرة ) . . لقال الآخر : ( جمرة ) ، وما نظنّ بهما إلّا الحقّ ، غير أنّ الهوى يصوّر الشّيء في عين صاحبه بغير ما هو عليه ، وكلّ يؤخذ من كلامه ويترك . وكان الشّيخ عبد اللّه أحمد باسودان يفضّل بلفقيه في سعة العلم وغزارة المادّة . ثمّ إنّ الشّيخ سالم بن عبد اللّه بن سمير توجّه إلى جاوة ومات ببتاوي في سنة ( 1270 ه ) . وبذي أصبح سكن قطب الجود ، وكعبة الوفود ، سيّدنا الإمام حسن بن صالح