عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
586
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
( 1336 ه ) ، ووقع اختيار آل أحمد بن زين ومنصب الحدّاد على السّيّد عمر بن عبد اللّه بن محمّد بن أحمد الحبشيّ ، وكان فكها أديبا ، له نوادر وولع كثير بالأغاني والأوتار ، وله تهجّد واتّصال بالسّادة الأخيار ، ولهذا ذكرت في تأبينه ما جرى بين معاوية وإحدى نسائه في عبد اللّه بن جعفر ؛ فلقد سمعته في أغانيه بين جواره وأصحابه ، فقالت لمعاوية : تعال ، فهذا الّذي أنزلته بين جلدك ولحمك كيف يفعل ؟ ! فسكت ، ولمّا كان من آخر اللّيل . . سمعه يرتّل آيات القرآن فأنبهها وقال لها : تعالي فاسمعي مكان ما أسمعتيني . على أنّ لي في الأوتار كلاما لم أسبق إليه ، فصّلته في الفائدة ( 24 ) من « بلابل التّغريد » ، وكانت وفاة السّيّد عمر بن عبد اللّه في آخر جمادى الآخرة من سنة ( 1361 ه ) ، وخلفه السّيّد عليّ بن عبد الرّحمن الحبشيّ ، وهو رجل لطيف شديد التّواضع ، جميل الأخلاق « 1 » ، وقد زاده نبلا في عيني ، ومحبّة في صدري : أنّ النّجم الهادي عبد اللّه بن عمر بن سميط ربّاه في شبام ؛ إذ كان خال أمّه ، وماتت وهو في السّابعة وقد فقد أباه من قبل ذلك ، أطال اللّه عمره وإيّانا في خير وعافية ، وكانت منصبتهم ولا سيّما في أيّام السّيّد محمّد بن أحمد وولده عبد اللّه ، عبارة عن دولة قاهرة ، وسلطان نافذ ، إلّا أنّها لم تخل من شيء من الاستطالة ، أمّا الآن . . فقد تلاشى نفوذها بما كان من تداخل الأجانب بحضرموت . وفي الحوطة بقايا من بني سعد ، ومن آل وبر ، ومن آل الجرو ، ومن آل مشعبي ، وآل باشراحيل ، وآل باطاهر ، وآل سمير ، وآل التّوي ، وآل بشير ، وآل غانم ، وآل باسيف « 2 » ، وآل جوبح ، وآل مربش ، وآل الجريديّ وغيرهم .
--> ( 1 ) توفي السيد علي بالحوطة سنة ( 1386 ه ) ، والقائم بمنصب آل أحمد بن زين اليوم هو السيد الفاضل شيخ بن عبد اللّه بن سالم بن طه الحبشي . ( 2 ) وبها أيضا آل باقلاقل ، وآل جوبح ، وآل مربش ، وسادة من آل بلفقيه ، وأما آل مشعبي . . فشهرتهم في سيئون ؛ لأنهم كانوا تجارا بها ، حتى إن الشاي كان ينسب لهم فيقال : شاهي مشعبي ، وآل باطاهر كثير منهم في الحاوي .