عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
572
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وكان للشّيخ سالم ولد شهم شجاع ، هو : الشّيخ عليّ بن سالم بن محمّد بن يمانيّ ، له همّة عالية ، ورأي جزل ، وعنده مشاركة في بعض الفنون العلميّة ؛ لأنّه أطال الإقامة بالحجاز ، وثافن العلماء بمكّة والمدينة ، وقليل ما يحصل منه في تينك البلدتين . . خير من كثير ما يحصل في غيرهما ، والنّصّ ثابت في مضاعفة الصّلاة « 1 » ، وغيرها لا يخرج عنها . وكانت بيني وبين الشّيخ عليّ بن سالم هذا صداقة متينة ، ولمّا مات سنة ( 1337 ه ) . . اشتدّ بي الحزن عليه ، وكان من كتابي لوالده في التّعزية به : إنّنا كنّا نؤمّل أن نموت ويعيش عليّ ؛ ليبني قصور المجد بما تأثّلته من الأموال . فأجاب بما معناه : إنّ الّذي تتمنّاه كان نفس ما أتمناه ، ولكن . . لا خيرة لأحد مع اللّه . ولمّا كانت ثروة الشّيخ سالم لا تريد الشّرّ ، وكان هو لا يتمنّاه حتّى ولو أركب عليه ولم يكن لأقفال صناديقه مفتاح غير الحرب . . أحبّ أخوه عبد اللّه أن يوقعه في الشّبكة ، وكان الشيخ عليّ بن سالم أراد أن يعود لمطلّقته بنت ريس بن سعيد ، فأبوا أن يقبلوه ، فحمله عمّه عبد اللّه أن يقتل الّذي تزوّجها في ليلة زفافه سنة ( 1320 ه ) ، فأخطأه وأصاب عبد اللّه بن عامر العاس ، وكان في القوم جماعة من عبيد الدّولة والقبائل الكثيريّة ، وجماعة من أصحاب عبيد صالح بن طالب وغيرهم من القبائل ، نضخ رشاش دمه في ثيابهم ، فظنّ عبد اللّه بن محمّد والنّاس معه أنّ القيامة ستقوم ، وأنّ حربا ستنشب بين سالم بن محمّد والقبائل الّتي أخفر ولده ذمامهم ، فلا تنغلق صناديقه أبدا - وكان سالم بن محمّد يومئذ في طريقه إلى حضرموت فما هو إلّا أن وصل الشّيخ سالم إلى حضرموت ، واجتمع بالشّيخ عبيد صالح بن طالب في دار
--> ( 1 ) روى البخاريّ ( 1133 ) ، ومسلم ( 1394 ) : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه . . إلّا المسجد الحرام » .