عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

569

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

صحّت الأخبار بأخذه نساء الأتراك القانتات المؤمنات على تلك الحال . . فما هو إلّا أمر عظيم ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وانظر فرق ما بين هذا وما فعله الإمام يحيى ؛ فلقد أحسن وأفضل ، وأعان وأجمل ، ولم يخذل الدّولة العثمانيّة عندما تقاصرت خطاها ، بل ساعد بما أشرنا إلى قليل منه في « الأصل » ، مع ما بينهما من الأشلاء الممزّقة ، والأرواح الذّاهبة . فلقد أخبرني العلّامة الشّيخ محمّد بن عليّ بن طه الهتاريّ « 1 » قال : ( أخبرني خليل أفندي ، أمين صندوق الحديدة للأتراك في أيّامهم : أنّ الّذين قتلوا في حروب اليمن من عساكر الدّولة العثمانيّة يبلغون بالإحصاء الرّسميّ سبع مئة وخمسين ألف قتيل ) ولا بدّ بالطّبع أن يقتل من اليمانيّين ما يناسبهم ، ولكنّ الإمام يحيى أظأرته الرّحم الإسلاميّة ، فحيّاه اللّه وبيّاه ، لقد اقتنى بذلك كمالا وجمالا ، وتأثّل به الشّرف الخالد ، والأجر التّالد ، وكانت له العاقبة الحسنة . وبلغني : أنّه كان يثني على الشّريف محمّد بن عليّ الإدريسيّ بأنّه لم يسلّم أسيرا ولا شبرا من بلاده للأجانب ، على كثرة ما ابتزّ من خزائنهم من أموال . ومن وراء جفل إلى الشّمال : حصن آل الرّباكيّ وهو أطلال حصن داثر ، بقلّة قارة شاهقة ، فيها بئر عميقة ، وفي جانب تلك القارة غار يصل إلى البئر ، كأنّ أحدا حاصر الحصن ، ولمّا أعياه . . حفر بجانب القارّة حتّى انتهى إلى البئر فقطع على أهله الماء . وقد انتصبت القرائن على أنّ هذه القارة هي قارة الأشباء ، ومنها بيت نشوان بن سعيد الآنف الذّكر ، وقد جاء في « تاريخ شنبل » : أنّ قارة الأشباء عند آل حسن ،

--> ( 1 ) كان إمام وخطيب مسجد الهتاري بعدن ، في التواهي ، كان فاضلا مشاركا في العلم ، وله اتصال بالعلامة علوي بن طاهر الحداد ، وبينهما مكاتبات .