عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
555
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
القارّة إلى جهة الجنوب ، ابتنوه في الوقت الأخير على أنقاض أطلال بالية ، يحيط به فضاء واسع ؛ لأنّ النّظر يمتدّ منه جنوبا إلى أن ينقطع أمده دون أقصى وادي بن عليّ ، وغربا إلى أقصى وادي نعام ، وشرقا إلى أقصى حضرموت ، وشمالا إلى فرط قبوسه . وتحفّ به تربة طيّبة ، تدلّ على سابق عمران ، وخصوبة جناب ، فلهو جدير أن يكون محرّفا عن قراقر الّذي يقول عمرو بن شاش الأسديّ في روضته [ من الطويل ] : وأنت تحلّ ( الرّوض ) ( روض قراقر ) * كعيناء مرباع على جؤذر طفل « 1 » المحترقه هي واقعة في شرقيّ هدّامه إلى شماله ، وهي المسمّاة في سابق الزّمان : أنف خطم . وفيها صدر الحكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين المتنازعين في أرض منها ، حسبما هو مفصّل ب « الأصل » . وفيها كان غدر آل وبر بولاة الحول آل الجرو ؛ فلقد استأصلوهم قتلا في سنة ( 604 ه ) ، وما أفلت منهم إلّا عشرة . وآل وبر من همدان ، كانت مساكنهم بالجوف خلف صنعاء ، فنجع هؤلاء إلى حضرموت ، وبه يتأكّد ما تقرّر من الفرق بين نهد قضاعة ونهد همدان ، ووجود الفرقتين بحضرموت . وكان آل الجرو « 2 » أمراء على الحول ، ولهم خيل وحول وقوّة وشوكة ، غير أنّ آل وبر أخذوهم بالحيلة .
--> ( 1 ) العيناء : البقرة الوحشيّة . جؤذر - بفتح الذّال وضمّها - : البقرة الوحشيّة أيضا . الطّفل : المولود . ( 2 ) ومن أعلام آل الجرو المتقدمين : الشيخ عوض بن أحمد الجرو ، سبط الفقيه الإمام محمد بن عمر بحرق ، عاش في القرن العاشر ، وله كتاب هام في التاريخ والأنساب يسمّى : « الفرج بعد الشدة في إثبات فروع كندة » . ومن آل الجرو جماعة بشبام ؛ منهم : الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن عبد اللّه بن سالم الجرو ، الملقب أبو البلاد ، توفي بشبام سنة ( 1407 ه ) ، ومنهم جماعة بالحوطة ونواحيها .