عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
551
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وسكّانها من زمان قديم : آل عبد العزيز ، في عداد آل كثير من قبيلة آل عامر . والسّيّد أحمد بن عبد اللّه شنبل لا يطلق لفظ الشّنافر إلّا على آل عبد العزيز ، لكنّ الأمر يتردّد بين هؤلاء والعوامر ، فإنّه كما يقال لأهل القارة : آل عبد العزيز ، كذلك يقال للعوامر : آل عبد العزيز . وقد ذكر لهم في حوادث سنة ( 916 ه ) أمورا جرت بينهم وبين آل محمّد الكثيريّ في مدوده ، والعوامر أقرب إلى مدوده من أهل القارة ، ويتأكّد ذلك بما سيأتي في تاربه . ثمّ إنّ قرب القارة من شبام - وهما كما مرّ لهمدان - يرجّح أنّ سكّانها الآن من آل عبد العزيز هم من أعقاب الهمدانيّين ، كما أنّ آل كثير مصفقون على أنّهم بأسرهم من همدان ، والمؤرّخون متّفقون على أنّهم - أعني آل كثير - من بني حرام ، وبنو حرام كما قرّره الملك الأشرف من نهد ، فتأكّد أنّ نهد شبام والقارة ومن لفّهم يرجعون إلى نهد همدان ، وأنّ أهل الكسر ومن لفّهم يرجعون إلى نهد قضاعة ، كما يظهر أنّ نهد قضاعة ناقلون إلى حضرموت ، ونهد همدان من أتلاد البلاد . هذا ما تنصبّ عليه القرائن وتلتئم به أطراف الكلام ويؤكّده الاستصحاب المقلوب « 1 » . وسيأتي في ريدة الصّيعر - آخر الكتاب - عن ابن الحائك أنّ فرقة من همدان ، يقال لهم : المحائل ، كانت من كندة ، فلعلّهم أصول آل كثير . أمّا المهرة والحموم والمناهيل . . فإنّهم وإن كانوا من قضاعة الحميريّين . . فلا يمكننا الجزم بأنّهم من قضاعة دون نصّ صريح ، أو قرائن تتأكّد بها الظّنون .
--> ( 1 ) الخلاف في نسب آل كثير ، وحاصله : من يرى أنهم من بني ظنّة ؛ فهم من نسل سبأ بن حمير . ومنهم : الحبيب أحمد بن حسن العطاس ، والأستاذ الشاطري . ومن يرى أنهم من نهد قضاعة ؛ فمرجعهم في النسب إلى همدان . وهو ما حكاه الهمداني ، والأشرف الرسولي ، والمؤلف . ينظر : « الأدوار » ( 234 ) « تاريخ الدولة الكثيرية » ، « المقحفي » .