عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

541

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

على حربهم مع القيعطيّ ويافع مناصفة ، وعلى أن يبقى الحكم في شبام لمنصور بن عمر ، وعلى أن يدفع له من جباية ناصفته الباقية كلّ يوم سبعة ريال ، وبقي الأمر بينهم على وفق ، ولم يسلّموا له ما بقي من ثمن النّاصفة حتّى سفر بينهم النّاس ، ففسحوا له الصّفقة ، وردّوا له خطّ البيع ، وبقيت المنازعات بينه وبين آل كثير على أشدّ ما يكون من قيامها على السّاق والقدم ، ومثلها كان بينه وبين يافع . . فهو كما قال حبيب [ في « ديوانه » 2 / 346 - 347 من الكامل ] : ما كفّ عن حرب الزّمان ورميه * بالصّبر إلّا أنّه لم ينصر ما إن يزال بجدّ حزم مقبل * متوطّئا أعقاب ملك مدبر حتّى ضاقت نفسه ، فباع ناصفة شبام الغربيّة للسّلطان القعيطيّ بعد أن حذّره الحبيب عمر بن محمّد وقال له : إنّ في هذا هلاكك ، قال له : لقد ضاق النّاس ، وواحد ولا جماعة . وبقي هو وعوض القعيطيّ على المصافاة في العلانية والمكايدة في السّرّ ، ولكن . . ما كل مرّة تسلم الجرّة ، وفي الأثر : « بشّر القاتلين بالقتل » . فدعوه في ( 3 ) شعبان من سنة ( 1274 ه ) - وهي سنة الشّراء بنفسها - للمشاورة في أمر فضحّوا به وتغدّوه قبل أن يتعشّاهم ، وتمّ ملك شبام للقعيطيّ من ذلك اليوم إلى الآن ، واللّه وارث الأرض ومن عليها « 1 » . وأزياء آل شبام شبيهة بأزياء آل صنعاء ، إلّا في تطويل أكمام القمصان ، غير أنّ المتأخّرين من آل شبام غيّروا تلك الأزياء سيرا مع الظّروف . وبيوت شبام كذلك على شبه بديار صنعاء ؛ فهي متضايقة ، ومنازلها وأزقّتها

--> ( 1 ) ولا زال أهل شبام يتناقلون أخبار المناصفة وكيف كانت الأحوال آنذاك في شبام ، من انتشار العساكر والجنود في الأزقة ، مع أن القعيطي بنى لجنوده مراكز عند كل مدخل . ويذكرون أن إحدى نساء شبام رأت جنديا يسير في الشوارع فخافت أن يداهم منزلها ، فلما قارب سدة بيتها . . أرسلت عليه حجر الرحى فرضّت رأسه فمات لتوه ، فلم يعد الجنود يسيرون بين البيوت ، بل اكتفوا بأماكنهم في الأطراف والأركان .