عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

534

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وزعم العينيّ في « شرحه لشواهد الألفيّة » : أنّ حجر بن الحارث هذا هو والد امرئ القيس أول ملوك كندة ، وأخطأ في ذلك أو انتقل عنده الفكر من حجر بن عمرو إلى هذا . على أنّ ما سبق من بدء ملك حجر بن عمرو إنّما هو بالنّسبة إلى الحجاز ، أمّا في حضرموت . . فقد كان لهم ملك قديم قام على أنقاض ملك حمير حسبما أسلفنا . وسبب تمليك الحارث أولاده على العرب أنّه - كما في « الكامل » [ 1 / 400 ] - : ( لمّا كان الحارث بالحيرة . . أتاه رؤساء القبائل من نزار ، وقالوا له : قد وقع بيننا من الشّرّ ما تعلم ، فنحن في طاعتك ، فوجّه معنا بنيك ينزلون فينا . ففرّق أولاده في قبائل العرب ملوكا عليهم ) . وهذا ، وإن ذكر أكثره ب « الأصل » ، وكان ممّا يتعلّق بالحجاز لا بحضرموت . . فإنّ فيه زيادة ؛ ولكن كندة كانت تسكن البحرين ، ثمّ انتقلت إلى حضرموت وزهت بها دولتها ، وإنّما نجعت إلى أرض معدّ حين كرهت محاربة حضرموت ، ولانت لها بسبب اختلافها على الرّياسة بعض اللّين ، حسبما بيّناه في « الأصل » . وقد أقمت الحجّة فيه على من يريد أن يباعد ما بين امرئ القيس والأشعث بن قيس في المناسب بما لا يحتاج إلى الإعادة . وفي « سبائك الذّهب » : أنّ معديكرب جدّ الأشعث من ولد حجر القرد ابن الحارث بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع ، والحارث بن عمرو بن معاوية هو الجدّ الثّالث فيها لامرىء القيس . والملك في قبائل العرب لآل الحارث بن عمرو ، إلّا أنّ النّعمان بن المنذر - نائب أنو شروان - كان يبغض الحارث بن عمرو ، فله يد في قتله ثمّ في قتل ثلاثة من أولاده ، وإضعاف ملكهم حتّى لم تبق لهم إلّا مناطق محدودة بين الحجاز والشّام والبحرين ونجران اليمن وغمر ذي كندة . وأمّا ملك كندة بحضرموت . . فللمتوّجين من بني معاوية الأكرمين ، وآخرهم الأشعث بن قيس .