عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

531

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وكان لهم - كما سبق عن الحبيب أحمد بن عمر - في نقد الرّجال الفهم الوقّاد ، وعندهم من الإزكان « 1 » والتّخمين « 2 » ما لا يحصره التّعداد . من ذلك : أنّ امرأة لأحدهم كثيرا ما تأكل اللّحم وتعتذر بالهرّة ، فلم يكن منه إلّا أن وزن الهرّة عند السّاعة الّتي يتّهمها فيها بأكل اللّحم ، وخرج من الدّار ، ثمّ عاد وقال لها : أين اللّحم ؟ فقالت : أكلته الهرّة . فوزنها ثانيا ، فلم يزد فيها شيء ، فانكشف الخيم ، وانهتك الحريم . وآل شبام يغضبون من وزن الهرّة إلى اليوم لذلك السّبب ، بل يكرهون من غيرهم لفظ الوزن وإن لم يذكر معه الهرّ . حدّثني المرحوم الوالد أحمد بن عمر بن يحيى قال : كتب إليّ بعض أهل التّيمور يطلب كميّة من البقر فأخذتها ، وفي العشيّ كنت أنا والشّيخ الفاضل سالم بن عبد الرّحمن باسويدان بمنزل أمير الإحسان ، السّيّد محمّد بن أحمد السّقّاف بسنغافورة ، فذكرت شراء البقر ، فقالوا : كيف كان شراؤك لها ؟ فقلت لهم : بالوزن . فغضب الشّيخ سالم ، وظنّ أنّ فيه تنكيتا عليه ، وأنا لم أتعمّد شيئا من ذلك ، وإنّما أرسلتها بحسب السّجيّة ، وبقي على غضبه مدّة ليست باليسيرة . ولسماسرة شبام اليد الطّولى في سنّ الفاتر ، وتعيير العائب ، إلّا أنّهم لا يسلمون من التّحريش بين النّاس ؛ بينما أحد شعرائهم بالسّوق - واسمه عليّ - . . إذ ظهر قرنه الّذي يهاجيه - وهو بازياد - فأشلوه عليه ، فتفطّن لها بازياد وقال : يا علي خذ لك نصيحه * من رفيقك بازياد الشّتم بيني وبينك * والضّحك لأهل البلاد

--> - وبالمئة والخمسين : مجموع حروف كلمة ( سمن ) ؛ فالسين - 60 ، والميم - 40 ، والنون - 50 . ( 1 ) الإزكان : الفراسة والفطانة . ( 2 ) التّخمين : ظنّ الشّيء بالحدس .