عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

530

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وللشّيخ أحمد بركات « 1 » من هذا القبيل ما ليس بالقليل ، إلا أنّه لم يكن كالسّيّد زين في خفّة الظّلّ ؛ لأنّ عنده شيئا من الكلفة ؛ من نوادره : أنّ شيخنا الشّهير أحمد بن حسن العطّاس مرّ بداره فناداه : أعندك رطوبة نطلع لها ؟ قال له : احذف الطّاء واطلع . يعني أنّ عنده روبة « 2 » . وبها ذكرت أنّ ابن عمّار قال للدّاني : اجلس يا داني بلا ( ألف ) ، فقال : نعم يا ابن عمار بلا ( ميم ) . وكان سنة ( 1318 ه ) بدوعن في منزل استأجره ، فاتّفق أنّ بنتا لأهل المنزل استعارت ثوبا من أمها لتلبسه في وليمة زواج ، ففقد لهم عقد من الفضّة يسمّونه ( مريّة ) ، فاتّهموا بها الشّيخ أحمد ، فقال لهم : كم ثمنها ؟ فقالوا : ستّة ريال . فدفعها لهم ، ولمّا عادت البنت بالثّوب . . ألفوا المريّة معها ؛ لأنها كانت بين طيّات الثّوب ، فردّوا ريالات الشّيخ أحمد واعتذروا له ، ولمّا انتهى الخبر إلى باصرّة . . عاتب الشّيخ أحمد وقال : لو رضيت برفعهم أمرك إليّ . . لما ألزمتك بشيء ، فقال : من يدفع التّهمة بعد الرّفع ؛ إذ لا بدّ من علوقها على أيّ حال ، فاخترت السّتر احتفاظا بالمروءة ، لا سيّما والمبلغ زهيد . ودخل أحد أهل شبام على صديق له بها وهو يتغدّى ، فقال له : أما عندك ثمانية وسبعون ؟ يعني لحم . قال : لا ، ولكن عندي مئة وخمسون . وأحضر له عكّة السّمن ، وكلّ ذلك على الرّويّة من دون تفكير « 3 » .

--> ( 1 ) أحمد عبد اللّه بركات ، توفي بشبام سنة ( 1346 ه ) ، وله أشعار ونوادر ، جمع بعضها المستشرق سارجنت في كتابه : « الأدب العامي في حضرموت » ، وله مقامات أدبية نشرت ضمن « مجموع المقامات اليمنية » التي جمعها الأستاذ عبد اللّه محمد الحبشي ، وجمع بعض نكاته السيد الفاضل حسن بن سالم السقاف ( السوم ) ، المتوفى بجدة سنة ( 1418 ه ) ، وسماها : « النوادر المضحكات من أخبار أحمد بركات » . ( 2 ) الروبة : اللبن الرائب الحامض . ( 3 ) يعني بالثمانية والسبعين : مجموع حروف كلمة ( لحم ) ؛ فاللام - 30 ، والحاء - 8 ، والميم - 40 . -