عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
523
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وأنّهم يخرجون ما دخل فيه غيرهم من الفرق والمطالب والسّوائب والنّوائب . وليس عليهم إلّا الحقّ الواجب وزكاة الأموال وزكاة التّجارة والفطرة ، يسلّمونها إلى العمّال بالأمانة من غير واسطة . وليس عليهم مجبى أينما توجّهوا في البلاد الإماميّة ، في جميع الأسواق والمراسي والطّرقات والبنادر ، فلا يعترضوا بشيء من ذلك ، وذلك لما هم عليه من المحبّة والنّصيحة لهم ولسلفهم ، فيجرون على ذلك وتقرّ أعينهم بما هنالك ، وعليهم التّوقّف على أمرنا ، والكون عند رأينا ، وموالاة الموالي ، ومعاداة المعادي ، فليثقوا بذلك ، وباللّه الثّقة ، وبه الحول والقوّة ، وهو حسبنا وكفى ، ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النّصير . حرّر في محرّم الحرام عام سبعة وثمانين وألف ( 1087 ه ) ، وكان الشّيخ عبد الرّحمن باصهي معاصرا للحبيب أحمد بن زين الحبشيّ ، وعرض عليه أن يحجّ هو ومن معه على نفقته ، فلم يقبل ، كما في « كلام الحبيب أحمد بن عمر بن سميط » . ولم يبق بأيدي آل شبام اليوم من المناقب الشّريفة السّابقة لأهلهم . . إلّا حسن التّأسّي فيما بينهم ، ومساعدة الضّعيف ، وقضاء الحاجة ، وجبر المنكوب ، حتّى لقلّما ترفع من أولي مروءتهم دعوى إلى القاضي ، وإنّما يسوّون أمورهم فيما بينهم بالإصلاح ، وهذا ليس بالقليل مع تراذل الزّمان . وذكر ابن الحائك : ( أنّ مصبّ مياه الأودية الغربيّة كلّها كان في شمال شبام ، بينها وبين القارة ) « 1 » . وهو صادق في ذلك ؛ لأنّه الواقع فيما قبل . . حتّى كان السّيل العظيم الهائل في سنة ( 699 ه ) فأخرب الأحجاز ، وأخذ كثيرا من البشر ومن المواشي « 2 » ، وانتقل
--> ( 1 ) صفة جزيرة العرب ( 169 ) . ( 2 ) في « تاريخ شنبل » : أن ذلك كان سنة ( 698 ه ) ، وزيادة على ما ذكر المؤلف . . فإن ذلك السيل أخذ قطعة من جنوبي شبام فيها ثلاثة مساجد ، وما والاها من الدّيار ، وأخذ بني سعد وبني حارثة ، وأخرب حبوظة الراك ، وذلك في رمضان من تلك السنة .