عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

52

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وكما كانت حضرموت مضرب المثل في البعد . . فكذلك كانت مضربه في أمور كثيرة ، منها كما في « الأصل » : - الجمال . [ من خصائص حضرموت ] وحسبك شاهدا عليه ما جاء في كتابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لوائل بن حجر من وصف أقيال حضرموت بالمشابيب « 1 » ، ومعناه كما في « التّاج » وغيره : الرّؤوس الزّهر الألوان « 2 » ، كأنّما أوقدت وجوههم بالنّار ؛ لحسنها وإشراقها . ومعلوم أنّ وفد كندة استجهروا النّاس بجمالهم وحسن شارتهم ، وأنّ عليهم من الحبرات ما شبّب ألوانهم « 3 » . وذكر المبرّد : أنّ الأشعث بن قيس من النّفر الّذين فرعوا « 4 » النّاس طولا وجمالا ، وكان من مقبّلي الظّعن « 5 » . وذكر أيضا قول أبي دهبل [ من مجزوء الكامل ] : أعرفت رسما بالنّجي * ر عفا لزينب أو لساره لعزيزة من حضرمو * ت على محيّاها النّضاره وروى الجاحظ : أنّ حضرميّة - وكانت من آيات اللّه جمالا - تجرّدت أمام زوجها ، وقالت : ما ترى في خلق الرّحمن من تفاوت ، فقال لها : أرى فطورا ، فاستحيت . وقال امرؤ القيس [ في « ديوانه » 141 من الطّويل ] : تنوّرتها من أذرعات وأهلها * بيترب أدنى دارها نظر عالي

--> ( 1 ) عندما أسلم وائل بن حجر . . كتب له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عدّة كتب ، فكتب كتابا إلى أقيال - ملوك - حضرموت ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « اكتب يا معاوية ، إلى الأقيال العباهلة ، والأرواع المشابيب » . ( 2 ) في المخطوط : ( الرؤوس الأعيان ) . والتصحيح من « تاج العروس » . ( 3 ) أي : زادها حسنا . والحبرات : ثياب وبرد معروفة . ( 4 ) فرعوا : علوا . ( 5 ) الظّعن - جمع ظعينة - يقال : فلان مقبّل الظعينة ؛ أي المرأة في هودجها وجملها قائم ، وهذا يعني أنه فارع الطول ، وقد نعت بذلك جماعة في الجاهلية وصدر الإسلام .