عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

519

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ومن أدبائهم وأكابر أولي المروءة منهم : الشّيخ سالم بن عبد الرّحمن باسويدان « 1 » . وفي مبحث صلاة الجمعة من « مجموع الأجداد » : ( أنّ شباما من كراسي حضرموت ، بل لا مدينة في حضرموت إلّا هي وتريم ، هاتان المدينتان المذكورتان في التّواريخ فقط ، ويكاد أن يكون ما يتعلّق بشبام ومن سكنها من المشايخ والعلماء ، ومن له فيها أثر من مسجد وغيره من دائم النّفع ، يكوّن نبذة صالحة ) اه ولأهلها مناقب كثيرة ، ومحاسن شهيرة ، ولا سيّما في الورع وصدق المعاملة مع اللّه ، وحمل الكلّ ، وفعل المعروف ، والإعانة على نوائب الحقّ ، أخبرني المكرّم الشّيخ كرامة بن أحمد بن عبد اللّه بركات قال : كنت بمقدشوه في سنة ( 1334 ه ) فأرسلت بثلاث مئة وخمسين ربّية برعما - وهو نوى القطن - إلى عدن عند الشّيخ أحمد بن عمر بلفقيه ، فباعه لي وأربحني النّصف ، وأبرق إليّ : أن خذ كلّ ما تقدر عليه منه وحوّل لي بالثّمن ، فاشتريت أوّلا بنحو من ألف ربّية ، وثانيا بمثله ، وقدّمت له حسابا في ثمنه وسائر مصاريفه ، وخدمته ولم يبق لي عنده بحسب ما قرّرته في دفتري إلّا أربعون ربّية فقط ، ولمّا وصلت عدن بعد خمس سنوات . . أعطاني كاتبه - وهو الشّيخ محمّد بن سالم باعبيد - تحويلا إلى شبام في ألفين ونحو خمس مئة ربّية ، فشككت فيها ، وتوهّمته غالطا ، ولمّا قدمت شباما . . أخبرت الوالد أحمد بن عمر بلفقيه ، فأخذ بأذني وقال : إذا لم نربّك نحن . . فمن يربّيكم ؟ وقد ربّانا ناس على مثل هذا ، فنحن مدينون به . وإذا به قيّد لي أرباح البرعم بأسرها ، فرحمة اللّه على هذا الإنسان وعلى جميع أهل الإحسان . وبلغني أنّ الشّيخ عوض بن عبد اللّه باذيب اشترى خرابة من الأمير عليّ بن صلاح ، قيل : إنّ بعض أهلها معروف في غيبته الطّويلة ، وأنفق على بنائها سبعة آلاف

--> ( 1 ) ولد الشيخ سالم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه باسويدان بشبام سنة ( 1258 ه ) ، وتوفي بها في ( 26 ) رجب ( 1336 ه ) .