عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

516

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

فعظمت بموته الرّزيّة ، ولكن كان ولده عمر بقيّة « 1 » . فإنّه نحوه في حسن سيرته * منذ الشّبيبة وهو الآن مكتهل « 2 » أضحى لنا بدلا عن فقد والده * والشّبل من ليثه إمّا مضى بدل فخلاه اللّوم ؛ إذ سدّ مسدّ القوم ، لم ينقطع رشاه ، ولا قالوا : فلان رشاه « 3 » . وما رأيت أحدا بعد أستاذي الأبرّ عيدروس بن عمر ، وسيّدي عبد اللّه بن حسن البحر يستجهر النّاس بفرط الوسام ، وبسطة الأجسام ؛ كالسّادة آل سميط ، لا يراهم النّاظر . . إلّا تذكّر قول جرير [ في « ديوانه » : 456 من الطّويل ] : تعالوا ففاتونا ففي الحقّ مقنع * إلى الغرّ من أهل البطاح الأكارم فإنّي أرضي عبد شمس وما قضت * وأرضي الطّوال البيض من آل هاشم فأولئك البيض الطّوال ، وثمّة الهمم العوال . آراؤهم ووجوههم وعلومهم * في الحادثات إذا دجون نجوم « 4 » فيها معالم للهدى ومصابح * تجلو الدّجى والأخريات رجوم فأحوالهم جليلة ، وأخلاقهم جميلة ، وأخبارهم عريضة طويلة « 5 » ، ينطبق عليهم

--> ( 1 ) الحبيب العلامة المعّمر عمر بن أحمد بن أبي بكر بن سميط ، ولد بزنجبار سنة ( 1303 ه ) ، وبها توفي سنة ( 1396 ه ) ، ودفن إلى جوار والده ، كان كثير التردد إلى شبام ، ومكث فيها عند أهله وأعمامه سنوات ، ودوّن رحلاته وفترات جلوسه بها بما صار مرجعا عن أهل شبام وحضرموت عموما ، في رحلتيه : « تلبية الصوت » ، و « النفحة الشذية » وكلاهما مطبوعتان ، وتلامذة الحبيب عمر كثير . وقد تقلد وظيفة الإفتاء بجزر القمر ، وكان له جاه عظيم ، وأصدرت الحكومة القمرية طوابع بريد تحمل صورته . ( 2 ) البيتان من البسيط ، والبيت الثّاني منهما فقط في « ديوان أبي تمّام » ( 2 / 326 ) . ( 3 ) رشاه : الأولى مسهّلة من رشاء ، وهو الحبل . والثّانية : فعل ماض من الرّشوة . ( 4 ) البيتان من الكامل ، وهما لابن الرومي في « ديوانه » . ( 5 ) وممن ينبغي أن يذكر من أعيان السادة آل سميط : الحبيب محسن بن حسن بن أحمد ، المتوفى بشبام سنة ( 1344 ه ) ، وأخوه الحبيب محمد بن حسن بن أحمد ، المتوفى سنة ( 1387 ه ) ، وتوفي ابنه الحبيب علي بسيئون سنة ( 1410 ه ) . ومنهم : الحبيب مصطفى بن عبد اللّه بن طاهر ، المتوفى سنة -