عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

511

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

عبد القادر بن عقبة انتفع بالشّيخ عبد اللّه بن أبي بكر العيدروس ، وهو الّذي أشار عليه بالسّفر من شبام إلى الحجاز ، ثمّ جاء إلى مصر واستوطنها ، وفيها اتّفق بالشّيخ زرّوق ، وكان من أمرهما ما اشتهر في رسائل زرّوق و « مناقب الشّيخ أحمد عقبة » « 1 » . وممّن سكن شباما : السّادة آل سميط ، وأوّلهم « 2 » : العلّامة الجليل محمّد بن زين بن علويّ بن سميط ، وصلها لغرض السّفر منها إلى القبلة ، فأبطأت عليه القوافل ، فأشار عليه الحبيب أحمد بن زين الحبشيّ أن يتديّرها للإرشاد والتّعليم ، وقال له : إنّ آل شبام أهل اعتقاد وانتقاد ، فامتثل وبقي بها إلى أن توفّي بها سنة ( 1172 ه ) ، ترجمه الشّيخ معروف بن محمّد باجمال بكتاب كامل سمّاه : « مجمع البحرين » « 3 » . وكان الشّيخ عليّ بن محمّد لعجم يسير إلى حذية عند الشّيخ عمر باهرمز ، فإذا أنشد قول القائل [ من الوافر ] : سألت النّاس عن خلّ وفيّ * فقالوا ما إلى هذا سبيل « 4 » تمسّك إن ظفرت بودّ حرّ * فإنّ الحرّ في الدّنيا قليل

--> ( 1 ) « مناقب الشيخ أحمد عقبة » هو الكتاب الذي ألفه الشيخ زروق في شيخه المذكور ، وضمّنه المكاتبات والرسائل المشار إليها . ( 2 ) كان قدوم السادة آل سميط إلى شبام في سنة ( 1135 ه ) ؛ إذ قدم السيد الفاضل زين بن علوي بن عبد الرحمن بن سميط ومعه أولاده السادة محمد وعمر وعلي ، وكان السبب في قدومهم هو ابنه الحبيب محمد بن زين الذي كان ملازما للإمام الحداد ، ولما توفي الإمام سنة ( 1132 ه ) . . ضاقت تريم على الحبيب محمد ، وسار إلى الحوطة عند شيخه الثاني الحبيب أحمد بن زين الحبشي ، وبعد مداولات . . استقر عزمه على الجلوس في شبام بإشارة الحبيب أحمد وترغيبه له في ذلك ، ولما تهيأت الأمور ووضحت الرؤية . . قدم بكافة أفراد أسرته ، فقدموا في ذلك العام . وتوفي السيد زين بن علوي وابنه علي في سنة واحدة كليهما في عام ( 1140 ه ) . ترجم لهما الحبيب محمد في « بهجة الفؤاد » . ( 3 ) يقع في مجلد ، والشيخ معروف هذا توفي سنة ( 1264 ه ) ، كان من صالحي شبام وعلمائها ، متواضعا خمولا . ( 4 ) البيتان لأبي إسحاق الشيرازي ، كما في « معجم السفر » ( 113 ) .