عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
497
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي حدود سنة ( 1307 ه ) بدا لعبد الحميد بن عليّ جابر أن يبني كوتا في موضع يقال له : ( قلات ) على طريقهم ، فاشتدّ عليهم الأمر ، وجاء محمّد بن بدر إلى لحمان بن عبد العزيز فقال له : سر وأخبر عائض بن سالمين ، فسار إلى بابكر وأخبر آل عبدات ، فكاتبوا السّلطان وآل كثير ، فلم يجبهم أحد ، فعاد على غبيراء الظّهر فلاقاه لحمان إلى بعض الطّريق ولمّا خبّره بالجليّة . . سبّه وأخذ جمله وركب عليه وهو أرمد إلى عائض ، فكتب للسّلطان ولآل كثير من اللّيلة الثّانية : أن وافوا إلى القارّة ، فجاؤوا بقضّهم وقضيضهم ، وشعر بهم عبد الحميد ، فجاء إلى منصّر بن عبد اللّه يطلب النّجدة فلم يساعده ، وقال له : نحن نحبّ إخماد الشّرّ وأنت تثيره ، وهجم عائض بمن معه على الكوت وأحرقوه ، وكان فيه تسعة ؛ اثنان من الطّراشمة « 1 » رمى بهم البارود إلى مكان بعيد فسلموا ؛ وسبعة من العبيد سقط عليهم الكوت فهلكوا . هذه رواية امبارك بن جعفر القحوم والّذي في « الأصل » غيرها ، واللّه أعلم . وادي يبهوض هو واد واسع عن يمين الدّاخل من الشّرق إلى وادي سر ، إلّا أنّ الجبال الّتي تدفع إلى وادي سر أكثر منه ، وفيه قرى صغيرة . وبعد أن تسقى الشّراج الّتي فيه . . يفيض ماؤه على : شراج الجواده ، وهي قرية يسكنها ناس من آل حريز ، وهم قبائل من حملة السّلاح ، ينتسبون بالخدمة إلى القطب الحدّاد ، ولهم فيه اعتقاد جميل ، وظنّ حسن . ومن اللّطائف : أنّ أحد متأخّريهم كان يتّصل بواحد من السّادة آل سميط ، وآخر من السّادة آل العيدروس ، وكان يحبّهما ويواسيهما ، فتنافساه ، وأراد العيدروسيّ أن يستأثر به ، فقال له : إنّ صاحبك السميطيّ ليس بكامل السّيادة ؛ لأنّه لم يكن من ذرّيّة الفقيه المقدّم .
--> ( 1 ) الطراشمة : هم الذين وظيفتهم صيانة المدفع وضربه .