عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
492
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
كانت معادا للعيون فأصبحت * عظة ومعتبرا لمن يتوسّم « 1 » تبكي بظاهر وحشة وكأنّها * إن لم تكن تبكي بعين تسجم وكأنّ مسجدها المشيد بناؤه * ربع أحال ومنزل مترسّم وترى الذّراري والنّساء بضيعة * خلف أقام وغاب عنه القيّم نسأل اللّه أن يردّ المياه إلى مجاريها ، ويسكن الدّيار ببانيها . المسحرة أرض واسعة خصبة ، يحدّها قبليّا : ذبور الباطنة ، ونجديّا : الجبال ومفتك وادي سرّ ، وجنوبا : القطن وقراه ، وشرقيّا : الموزع . يندفع فيها ما يزيد من مياه عمد ودوعن ووادي العين ، ومتى شربت . . يخصب النّاس ويرغد العيش . وفي طرفها الجنوبيّ : دار الرّاك ؛ وهي ديار خربة للحكومة القعيطيّة . ومن وراء دار الرّاك إلى جهة الجنوب : وادي عقران . وفي شرقيّه : الموزع « 2 » ؛ وهو ضمير في عرض مسيال سر ، يردع المياه إلى شبام ومنه تسقى ، وكثيرا ما تضرّه السّيول ، فيتكبّد آل شبام في إعادته خسائر باهظة ، إلّا أنّ عمارته الأخيرة كانت قويّة محكمة فلم يجرفها تيّار السّيول ، وأعان على ذلك أنّهم لم يعلوها كثيرا ، فخفّ عنها فرط الصّدام .
--> ( 1 ) المعاد : المرجع . ( 2 ) الموزع - بضم الميم وسكون الواو وكسر الزاي - هو : بناء كما ذكر المؤلف في عرض وادي سر ، شبيه بالسّد ، إلا أنه لا يحفظ المياه خلفه وإنما يعمل على تصريفها ودفعها بطريقة هندسية محكمة إلى جروب شبام ومزارعها ، وكانت آخر عمارة محكمة له في سنة ( 1364 ه ) تقريبا ، وكانت تشكلت في شبام لجان من كبار السن وعقال البلاد وحذّاقها للنظر في شؤون هذا الموزع ، لأن عليه اعتمادهم في حفظ مياه الأمطار والسيول والاستفادة منها ، إذ بدونه يفقدون تلك الكميات الهائلة من المياه ، ويخسرون الموسم الزراعي .