عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

481

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

فدلّ ذلك على أنّهم يسمّون بني أرض من يوم كانوا ، كما أنّ بعضهم يسمّيهم : بنير ، وربّما كانوا قبيلتين . ثمّ : ديار بني بكر « 1 » ، ويسمّونها : بابكر ، ومنهم : المؤرّخ الأديب ، الشّيخ صلاح البكريّ « 2 » ، ومع الأسف لم أطّلع إلّا على الجزء الأوّل من « تاريخه » ساعة من نهار ، فلم أعرف ماذا له وماذا عليه « 3 » ، وبلغني أنّه الآن بالمكلّا ، وما أظنّه إلّا يحرص على زيارتي ، كما أنّي بالأشواق إلى مثله ، وبي شغف لاستطلاع أخبار النّهضة الحضرميّة الّتي تألّفت آخرا بمصر ؛ فقد وردني من رئيسها الشّيخ الأديب عليّ بن أحمد باكثير كتاب بدرجه منشور عن مقاصدها ، فإذا هي ضخمة جدّا ، شبيهة بمقاصد ( الرّابطة العلويّة ) ، الّتي عسر بها الولاد ؛ لأنّها ثقيلة ، لا يرجى من المهديّ المنتظر إلّا بعضها ! ! وقد جاوبت هذه النّهضة عن كتابها لي بما أكثره التّحذير من عواقب ( الرّابطة ) ومآل ( جمعيّة الدّفاع عن العلويّين ) الّتي تألّفت بمصر ، وأمّلت أن يرفرف لواؤها على جميع الشّرفاء بشرق الأرض وغربها ، ولمّا سألنا عنها بعض من وصل حضرموت من أعضائها . . قال : إنّها لا تزيد عن أربعة نفر ، رابعهم رئيسهم « 4 » ، ثمّ انقسموا بعد

--> ( 1 ) بنو بكر هؤلاء . . هم من يافع كما هو المعروف عنهم ، وقد سكنوا مريمه أولا زمن بوطويرق ، ثم انتقلوا إلى سدبه ، ثم توطنوا في الكسر ، ويقال : إن ديار آل بكر الآتي ذكرها بين الغرفة والحوطة تنسب لهم . واللّه أعلم . ( 2 ) الأستاذ صلاح عبد القادر البكري اليافعي الحضرمي ، ولد بأندونيسيا سنة ( 1331 ه ) ( 1912 م ) ، وكانت وفاته بمكة : سنة ( 1413 ه ) ( 1993 م ) . له مؤلفات « تتمة الأعلام » ( 1 / 246 ) ، « إتمام الأعلام » ( 134 ) . ( 3 ) الذي ظهر وبان للكافة بعد أن كتاب « تاريخ البكري » ، وبعد السبر والفحص . . تبين بالدليل أن صلاح البكري لم يكن يعتمد منهج الإنصاف في كتاباته التاريخية ، بل إنه قد يتلاعب بتغيير بعض النصوص ليصل إلى مآرب ونوازع نفسية ، بعيدا عن الأمانة العلمية ، ومن أراد المزيد . . فعليه بكتاب « تاريخ حضرموت » للسيد صالح بن علي الحامد ، صفحة ( 318 - 322 ) ، فقد أورد مثالا لما ذكرنا بالرجوع إلى المصدر الذي نقل عنه البكري وكيف حرّفه وتلاعب به . ( 4 ) كان رئيسها السيد : عبد اللّه بن محمد بن حامد السقاف ، صاحب كتاب « تاريخ الشعراء -