عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

449

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

يصف بقرا تستنّ بالضّرو ، وهو : شجر يستاك به . وقال فروة بن مسيك المراديّ [ من الوافر ] : أحلّ يحابر جدّي غطيفا * معين الملك من بين البنينا وملّكنا براقش دون أعلى * وأنعم إخوتي وبني أبينا وقال علقمة [ من الوافر ] : وهل أسوى براقش حين أسوى * ببلقعة ومنبسط أنيق وحلّوا من معين يوم حلّوا * لعزّهم لدى الفجّ العميق ومعين : بلد بالجوف من بلاد حمير ، باقية آثارها ، وعلى كثير من أحجارها المنجورة كتابات بالمسند « 1 » ، وهو لسان عربيّ يعرفه كثير من أهل صنعاء ، كالشّيخ الفاضل محمّد بن أحمد بن عليّ الحجريّ « 2 » ، منها ما وجد على مردم ضخم جدّا ، مستند إلى أسطوانتين عظيمتين ، في معبد قريب من مدينة معين ، وفيه كلمات لم تعرف من لغة حمير ، وأكثره عربيّ مبين ، وحاصله : ( خال كرب ، صادق ابن أبيدع « 3 » ملك معين ، بنى وأحدث رصيف بيت عثتر ، الّذي قبض ورثته بيوتهم ) .

--> ( 1 ) المسند : اسم لخطّ قديم ، كان شائعا عند العرب في جنوب ، بل وحتى شمال الجزيرة قبل الإسلام . يتكون من ( 29 ) رمزا - أبجديا - تمثل أحداث أصوات الحروف العربية الحديثة بزيادة صوت واحد ينطق قريبا من مخرج السين ، بينه وبين الشين على ما يبدو أمد . ويرجع أقدم النقوش اليمنية إلى أوائل القرن التاسع قبل الميلاد على أبعد تقدير . . ينظر « تاريخ اليمن القديم » ( 191 - 207 ) . ( 2 ) هو الشيخ العالم الفقيه المؤرخ محمد بن أحمد الحجري الصنعاني ، ولد بذي يشرع من نواحي يريم ، وتفقه بذمار والأهنوم ويريم ، ولاه الإمام يحيى رئاسة ديوان المحاسبة العامة ، وكان ينتدبه هو وابنه الإمام أحمد لحضور المؤتمرات خارج اليمن ، توفي في حادث الطائرة الروسية على مقربة من موسكو يوم الأربعاء ( 26 ) صفر ( 1380 ه ) مع بقية أعضاء الوفد الذي كان في طريقه إلى بكين برئاسة القاضي محمد بن عبد اللّه العمري . كان عالما متواضعا نزيها ، ملمّا بتاريخ اليمن وجغرافيته . وهو صاحب كتاب « معجم بلدان اليمن وقبائلها » ، الذي اتكأ عليه المقحفي وضمّنه معجمه وزاد عليه . ( 3 ) ورد اسمه عند بافقيه : ( صدق إل ) ملك حضرموت ، الذي حكم معين أيضا ، وانقسمت المملكة بعد موته بين ولديه : ( شهر علن ) الذي حكم حضرموت ، و ( اليفع يثع ) حاكم معين ، ثم جاء حفيده ( اليفع ريام بن اليفع يثع ) ليوحد المملكتين تحت حكمه .