عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
438
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وإمّا أن يكونوا عادوا أدراجهم واستأنفوا التّجهيز على حضرموت في سنة ( 1223 ه ) ، واستولوا به عليها ، وأقاموا بها ردحا « 1 » من الزّمن ، يبعثون البعوث بقيادة الأمير عليّ بن قملا وأخيه ناجي . ففي سنة ( 1224 ه ) استولوا على حضرموت ، وهدموا القباب بها ، إلّا قبّة السّيّد أحمد بن زين الحبشيّ « 2 » ؛ فإنّهم لم يعرّجوا عليها مراعاة لخواطر آل كثير الّذين فتحوا لهم الطّريق ولم يعارضوهم في شيء . وكذلك هاجموا حضرموت في سنة ( 1226 ه ) ، واختلفت الأقوال : فقيل : إنّهم انكسروا دون شبام بقيادة الحبيب حسن بن صالح البحر . وقيل : إنّهم استولوا عليها ، كما اكتسحوها في سنة ( 1224 ه ) . ولم يكن سيّدنا الحسن البحر من المتعصّبين على الوهّابيّة ، ولا من المتشدّدين في إنكار مذهبهم كما يعرف من مواضع من هذا الكتاب ، منها : ما يأتي في تريس . . فلا يبعد أن يقود الجيوش لمحاربتهم ؛ لأنّه ينكر على غلاتهم تكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم . وفي « الأصل » : أنّ الجدّ علويّ بن سقّاف كتب للسّيّد عمر بن أحمد الحدّاد جاء فيه : أنّ المكرميّ خرج إلى حضرموت سنة ( 1218 ه ) ، ولا يمكن أن يكون سيّد الوادي الحبيب حسن بن صالح تساند هو والسلطان جعفر بن عليّ في دحرهم ؛ لأنّ ظهور جعفر هذا إنّما كان في سنة ( 1219 ه ) . وفي أشعار الحضارمة ومكاتباتهم - الموجود شيء منها ب « الأصل » - ما يدلّ على طول زمان الوهابيّة بحوره ، وأنّهم لبثوا مدّة ليست بالقصيرة يتجاذبون الحبال مع قبائل حضرموت مصالحة ومحاربة ، وكان أكثر من يتولّاهم يافع ، وأكثر من ينازعهم ناس من آل كثير ، وللحديث عنهم بقيّة تأتي في تريم وعينات إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الرّدح : المدّة من الزّمن . ( 2 ) وأيضا : قبة الشيخة سلطانة الزّبيدية ، وعبد اللّه بن علوي العيدروس ( صاحب بور ) ، وقبة الشيخ عبد اللّه بن ياسين باحميد صاحب مدودة .