عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

432

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

والمصطلق وطوائف من العرب يبقون بها إلى هلال الحجّة فيأتون ذا المجاز - وهو قريب من عكاظ - فيقوم سوقه إلى التّروية فيصيرون إلى منى . وتقوم سوق نطاه بخيبر ، وسوق حجر - بفتح المهملة وسكون الجيم - يوم عاشوراء إلى آخر المحرّم ) اه وقريب منه في ( ص 275 ج 2 ) من « خزانة الأدب » وفي الّتي قبلها منها : أنّ أوّل ما ترك من أسواق العرب سوق عكاظ ، ترك في زمن الخوارج سنة ( 125 ه ) ، وآخر ما ترك منها سوق جاشة في زمن عيسى بن موسى العبّاسيّ سنة ( 197 ه ) . وممّا يتأكّد به عدم النّصف والأمان في ذلك المكان : ما أخرجه البخاريّ ، وأحمد ، والتّرمذيّ ، وأبو داود : عن خبّاب بن الأرتّ مرفوعا : « ليتمّنّ اللّه هذا الأمر حتّى يسير الرّاكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلّا اللّه والذّئب على غنمه » « 1 » ؛ لأنّ القوافل كانت تجيء لسوق الرّابية من صنعاء فتلاقي عناء من الخوف وخسارة من الخفارة ، ولو لم تكن أشدّ الطّرق خوفا . . لما كان أمنها إعجازا . وحوالي قعوضة مكان يقال له : الرّابية أيضا ، قيل : إنّ السّوق إنّما كان فيه ، وإنّما بنيت قعوضة من أجله . واللّه أعلم . ووادي العين من أطول أودية حضرموت ، من أعلاه - وهو شرج الشّريف - إلى السّفيل مسافة يوم للماشي . ومن شرج الشّريف إلى أقصاه الجنوبيّ مسافة يوم كذلك للرّاجل ، إلّا أنّه يضيق وتنتهي المحارث . وفي أعلاه عين ماء نضّاخة ، عليها نخيل تسقيها إلى مسافة ستّة أميال تقريبا ، ثمّ تغور في الأرض ، ولكن متى جاءت السّيول . . مدّت باللّيل إلى مسافة طويلة ، وتجزر بالنّهار ، ومن انحطّ عن مائها الدّائم المعتاد . . يحمي نخله عن مائها ؛ لأنّه

--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاريّ ( 6544 ) ، وهو بنحوه عند الإمام أحمد ( 5 / 109 ) ، وأبي داود ( 2649 ) .