عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

43

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

( أنّ مدينة أوفير الّتي جاء في سفر الملوك الثّالث من « التّوراة » أنّ سليمان عليه السّلام جلب منها ستّ مئة وستّة وستين قنطارا من الذّهب في سنة واحدة . . هي في شرقيّ عدن ، على مسافة أربع مئة ميل ) اه وذلك صالح لأن يكون في حضرموت ، وسيأتي ذكر فرط الحميرا في موضعه ، قبيل القارة . وفي ذلك السّفر أيضا : ذكر الاتّفاق بين ملك أورشليم - وهو سليمان عليه السّلام - وملك صور - وهو حيرومر - على إنشاء السّفن لتمخر البحر المحيط الهنديّ وغيره ، وترسو بمراسي الشّحر وظفار ، المسمّاة لذلك العهد بزفز ؛ لأنّها كانت مقرّ ثروة عظيمة ، وواسطة اتّصال بين الشّرق والغرب كما يأتي في موضعه . [ حدود حضرموت ] ويحدّها شمالا : صحراء الأحقاف . وجنوبا : بحر عمان . وشرقا : سلطنة مسقط . وغربا : ولاية اليمن . وهذا أوسع الحدود عند ياقوت من الجهات الثّلاث ، أمّا من جهة الشّمال . . فلا ؛ لأنّه كالصّريح في إخراج صحراء الأحقاف عن حدّها ، وقيل : إنها - أو بعضها - منها ، لا سيّما وأنّ الخطّ الّذي يمتدّ من سلطنة مسقط إلى الجهة الغربيّة يشملها ، بل يشمل أكثر منها ، فلئن خرجت في كلام ياقوت من ناحية . . فقد دخلت فيه من النّاحيتين الأخريين « 1 » .

--> ( 1 ) ومن أدق ما حددت به حضرموت : ما ورد في « الشامل » ( 26 - 27 ) من بدء الحدود من عين با معبد ، وهي بأعلى حضرموت كما قرره المؤلف ، وتقع عين بامعبد على خط العرض ( 25 - 2 - 14 ) ( أربع عشرة درجة ودقيقتين وخمس وعشرين ثانية ) من خط العرض الشمالي وهي في الساحل في الجانب الغربي الجنوبي بين حضرموت وأحور ، فتدخل : بير علي وبلحاف . ثم يمتد خط الحدود منها إلى الشمال بخط معترض يزداد ميلا إلى جهة الغرب ، حتى ينتهي إلى البرية عند مخرج وادي جردان إلى الصحراء . وهذا الحد غير مستقيم بل هو متقدم إلى جهة الغرب في جردان وإلى جهة الشرق في عين بامعبد وخط العرض الواقع عليه جردان ( 14 - 15 ) ( خمس عشرة درجة وأربع عشرة دقيقة ) . . فالبعد بينه وبين ( العين ) نحو ( 72 ) ميلا إلا ربعا من جهة خط الاستواء . ثم الحد الثاني : من عين بامعبد إلى مخرج وادي المسيلة ، بين سيحوت ودرفوت ، وطول هذا الخط الممتد : ( 210 ) أميال . والحد الثالث : خط هلالي غير منتظم التقويس ، يبتدئ من سيحوت ويمتد إلى البر في نحو نصف -