عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

409

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

بامحرز ، وفيها غيل جار ، عليه نخيل لآل بامحرز ولآل العموديّ ، وعليه تزرع الخضراوات ، وحواليها كانت وقعة مسه ، وحاصلها : أنّ السّلطان عيسى بن بدر بن عليّ بن عبد اللّه بن عمر بن بدر بوطويرق أغرى ولده جعفرا على الشّيخ محمّد بن مطهّر العموديّ في ألف وثمان مئة . . فلاقاه العموديّ في عدد قليل ، ولمّا رأى عسكر جعفر . . انهزم ، فتبعه عسكر جعفر ، ثمّ لم يشعروا إلا بكمين من العموديّ يركب أكتافهم ، ويفعل بهم الأفاعيل ، وفرّ الأمير جعفر بمن بقي معه إلى الهجرين ، وفي ذلك يقول شاعرهم : سبعة ومئتين غلبوا سبعة عشر مية وكان ذلك في حدود سنة ( 1115 ه ) كما فصّل ب « الأصل » . ومنها : نسرة ، فيها آثار ديار قديمة ، وقد بني فيها مسجد ومدرسة على نفقة الشّيخ أحمد بن مساعد « 1 » - أو مداعس - الموجود الآن فيما يقال بالحديدة . وقد رجوت أن يحصل من هذه المدرسة ما كنت أؤمّله ؛ إذ لا يرجى الخير من مدرسة يختلط أبناؤها بالأوساط الفاسدة ، وإنّما يرجى من مدرسة داخليّة ينتخب لها معلّمون صالحون ، على أبلغ ما يكون من النّزاهة والتّقوى ، حسبما اقترحته على السّلطان القعيطيّ في أواخر ذكر المكلّا ؛ لأنّ الخلطة الدّاء ، وإنّما التّلميذ هو ظلّ المعلّم . . ينحو نحوه ، ويقتصّ أثره ، ولكن بلغني - ويا للأسف - أنّ تلك المدرسة أقفلت ، وطاحت تلك العبارات ، وفنيت تلك الإشارات ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، وما شاء اللّه . . كان ، وما لم يشأ . . لم يكن « 2 » .

--> ( 1 ) ويقال إنما هو بن مداعس ، والذي سمّاه وغيّر اسمه إلى مساعد هو الحبيب أحمد بن حسن العطاس ، وكان هو من محبيه المؤتمرين بأمره . ( 2 ) ولا زالت هذه المدرسة قائمة إلى اليوم ، وكان الطريق يمر من تحتها ، ثم لما شق الطريق الإسفلتي . . صار يمرّ بعيدا عنها ، وقبيل نسرة يمر بخريخر وفيها يمر أيضا تحت مدرسة بناها آل بن محفوظ باسم والدهم سالم بن محمد الشيبة بن محفوظ ، وفيها سكن داخلي .