عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
402
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي قيدون جماعة من السّادة آل الحبشيّ ، من آخرهم : الفاضل الجليل ، السّيّد عبد الرّحمن بن عيسى الحبشيّ « 1 » ، كان على قضائها في سنة ( 1329 ه ) وعنده علم غزير ، وتواضع كثير ، ونزاهة تامّة ، وصدر واسع ، وجانب سهل . وآل قيدون يتعالمون بأخبار كبيرة عن نجاح الشّيخ أحمد بن سعيد باداهية « 2 » في علاج الأمراض بطبّه العربيّ ، لولا انتهاؤها إلى التّواتر المعنويّ . . لكذّبناها ؛ لأنّها ممّا تدهش العقول . وفي قيدون عدد ليس بالقليل من حفّاظ كتاب اللّه ، وبينما أنا مرّة عند السّيّد حسين بن حامد المحضار بالمكلّا . . ورد شيخ من آل العموديّ ، يقال له : بن حسن ، عليه زيّ البادية ، فإذا به يحفظ كتاب اللّه ويجيد قراءته ! ولمّا اشتدّ إعجابي به . . قال لي العمّ حسين : لكنّه سارق ! فسألته ، فقال : نعم إنّي لأحد جماعة من الحفّاظ ، إذا كان من أوّل اللّيل . . سرقنا رأس غنم على أحد أهل قيدون واشتويناه ، ثمّ إذا كان من آخر اللّيل . . سرنا إلى الجامع نتدارس آيات القرآن بظهر الغيب . وما أدري أقال ذلك مازحا ، ليوافق هوى الوالد حسين ، أم عن حقيقة ؟ غير أنّني عند هذا تذكّرت ثلاثة أمور : الأوّل : ما جاء في « مسند الإمام أحمد » [ 2 / 247 ] ونصّه : حدّثني عبد اللّه ، حدّثني أبي ، حدّثنا وكيع ، حدّثنا الأعمش ، قال : أنبأنا أبو صالح ، عن أبي هريرة قال : ( جاء رجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : إنّ فلانا يصلّي باللّيل ، فإذا أصبح . . سرق ! قال : « إنّه سينهاه ما تقول » ) وهذا السّند جيّد . الثّاني : لمّا كنت بسربايا في سنة ( 1349 ه ) . . حضر مجلسنا رجل أصله من مكّة ، يقال له : محمود ، فقرأ لنا حصّة من الكتاب العزيز بصوت جميل كاد يقتلع
--> ( 1 ) هو السيد الفقيه عبد الرحمن بن عيسى ( 1296 ه ) بن محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد ابن الحبيب عيسى بن محمد بن أحمد صاحب الشعب الحبشي ، توفي المترجم في حدود ( 1350 ه ) ، وترجم له ابن أخته العلامة علوي بن طاهر في « الشامل » . ( 2 ) آل باداهية من الأسر العمودية ، يسكنون قيدون .