عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
399
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ويكنى باسمه عن فضل علم * وكلّ اسم كنايته فلان « 1 » فهو الخطيب المصقع « 2 » ، والفقيه المحقّق ، والمحدّث النّقّاد ، وله في التّفسير الفهم الوقّاد ، ومؤلّفاته شاهدة وآثاره ناطقة « 3 » ، ولم أعرف مبلغ معرفته بالفقه ، إلّا أنّه اختلف من نحو ثلاثين عاما هو والقاضي الشّيخ عبد اللّه سعيد باجنيد في مسألة في الشّفعة ، وكتب في ذلك رسالة أسهب فيها حتّى انتهى إلى الثّناء على السّيّد الفاضل حسن بن عبد اللّه الكاف ، ولمّا رفع إليّ كلام الاثنين للنّظر أظنّني - والعهد بعيد - رجّحت كلام القاضي ، فرأيت منه جفوة من حينئذ ما كان له أن يتحمّلها ؛ إذ لم يزل العلماء بين رادّ ومردود عليه ، لكنّ الإنصاف عزيز ، ولهذا لم أعامله بمثلها كما يعرف النّاس ، وإن انضمّ إلى ذلك اختلاف الآراء بشأن الرّابطة حسبما فصّل ب « الأصل » . وكان على الإفتاء في بلاد جهور من ناحية الملايا ، ثمّ انفصل في أيّام الحرب المشؤومة اليابانيّة . وسبب كونهم بقيدون ما أخبرني به قاضي الحوطة الأسبق الفاضل السّيّد عبد اللّه بن حسين بن عبد اللّه الحبشيّ : أنّ جدّه لأمّه شفاء وهو السّيّد عبد اللّه بن طه بن عبد اللّه بن طه بن عمر بن علويّ الحدّاد - السّابق ذكر تردّده إلى هناك - حمل معه ابنه طاهرا ، فتزوّج على الشّريفة شفاء بنت عيسى أخت الحبيب عبد الرّحمن بن عيسى الحبشيّ ، وأولدها عبد اللّه في سنة ( 1296 ه ) ، وعلويّا في سنة ( 1301 ه ) ، وفي نفاسها به مرّ عليه في قيدون عمّه جعفر بن طه - الآتي ذكره في الحاوي - وقال له : لماذا تجلس بقيدون تضع الأولاد ؟ ! فتعال معي إلى جاوة ، ففعل ، ومات بعد
--> ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لأبي العلاء المعريّ في « سقط الزّند » ( 70 ) ، باختلاف بسيط . ( 2 ) الخطيب المصقع : البليغ الماهر . ( 3 ) ومن مؤلفاته رحمه اللّه : « عقود الألماس » و « المدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى » ، مطبوع ، و « القول الفصل فيما لبني هاشم وقريش والعرب من الفضل » ، في مجلدين كبيرين ، و « الكلمات الجامعة في تفسير سورة الواقعة » ، و « دروس السيرة النبوية » ، و « إعانة الناهض في علم الفرائض » ، و « الفوائد اللؤلؤية في القواعد النحوية » ، ومؤلفاته تزيد على الستين .