عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

397

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

فعنّ له أن يذهب إلى الفجير على نحو تسعة أميال من الحوطة ودون الميل من سيئون ، وكره أن يزعج أهل الفجير بالقرع ، فعمد لجذع طويل ألفاه هناك ، فتسلّق عليه منزل زوجته ابنة السّيّد شيخ بن أبي بكر مولى خيله ، ولمّا قضى وطره منها . . عنّ له أن يذهب إلى سيئون ، فحمل الجذع وتسوّر به على بيت امرأته الأخرى بسيئون - وهي أمّ السّيّدين : إبراهيم وموسى آل الحبشيّ - ولمّا أخذ مأربه منها . . ردّ الجذع إلى موضعه بالفجير ، ثمّ سرى ، ولمّا كان بالغرفة . . دخل جامعها وتطهّر وتهجّد ما شاء ، ثمّ سرى إلى الحوطة ، فلمّا وصلها . . عرف أنّه نسي مفتاح الدّار بجامع الغرفة ، فرجع أدراجه وأخذه من الميضأة ، وسار إلى الحوطة ، ولم يصلها إلّا بعد مطلع الفجر . ومن نوادره : أنّ زوجته الّتي بسيئون هي بنت عمّه ، واسمها : شيخة بنت محمد الحدّاد ، وكان كلّما زارها . . وجد عندها ابنيها إبراهيم وموسى ابني عمر بن شيخ بن هاشم بن محمّد بن أحمد الحبشيّ . . فلم يتمكّن من الخلوة بها ، حتّى جاشت نفسه ذات يوم ، فقال : خيره في العشق لي * فيه النّكد والنّغص حلّيت في حصن لكن * فيه جملة لصص خليّ خلي لي ول * كنّه شرد وافتحص جفل كما الصيد لا * قد شاف همزة مقص « 1 » ولو معي قرش باقنص * مثل من قد قنص وكان وجد منها فرصة ، ولمّا جلس بين شعبها . . أحسّت بقدومهما ، فنهضت من تحته فقال الأبيات . . فأجابته من حينها بقولها : قال ابن هاشم من ال * مولى هي الّا حصص لو حد قسم غير ربّي * قلت قسمي نقص

--> ( 1 ) جفل : فر هاربا .