عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

39

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ المقدّمة ] [ المولف ] أمّا بعد حمد اللّه لكماله ، والصّلاة والسّلام على نبيّه وأصحابه وآله . . فهذا ما انتهى به السّير ، في اقتراح بلخير « 1 » ، وما ظننته كذا ، فقد لقّاني أذى ، إذ لم يكن له مثال يحتذى ، لقد خلته أدنى من ألقاب « 2 » ، فإذا هو أنأى من العقاب « 3 » ؛ فالحاصل كثير ممّن خنق دقاقه الرقاب « 4 » ، وبما أنّ مثله يديم الذّكرى في الأعقاب ، ويخلّدها طول الأحقاب « 5 » . . فقد أهديته لمن أخذ على الكرام الأنقاب « 6 » ، وغني عن

--> ( 1 ) عندما اطّلع الأستاذ بلخير على كتاب ابن عبيد اللّه المسمّى « بضائع التابوت » . . اقترح عليه أن يلتقط منه ما يخصّ البلدان الحضرميّة ويجعله على شكل معجم ؛ ليسهل الاطّلاع عليه والرّجوع إليه . . فخرج كتابنا هذا « إدام القوت » . وبلخير المشار إليه هنا ، هو معالي الشيخ الأديب الوزير المعمّر عبد اللّه بن عمر بن محمد بن عمر بن حسين بن عمر دحدوح ابن أحمد بن حسن بلخير الحضرمي الدوعني ، مولده بغيل بلخير سنة ( 1331 ه ) ، نشأ في بيئة علمية محافظة وهاجر بصحبة والده إلى الحجاز سنة ( 1345 ه ) ، ثم التحق بالمدرسة الأهلية في الشبيكة سنة ( 1346 ه ) ، ثم التحق بمدرسة الفلاح سنة ( 1348 ه ) ، وتخرج منها سنة ( 1353 ه ) وفي سنة ( 1354 ه ) ابتعث إلى بيروت لإتمام دراسته في جامعتها الأمريكية ، وصحب ثلة من أبناء العائلة المالكة وأبناء الوزراء لنجابته ولعناية الحكومة به ، تقلد مناصب حكومية هامة ، منها : أنه أول وزير إعلام في المملكة العربية السعودية ، توفي يوم الأحد ( 4 / شوال / 1423 ه ) . ( 2 ) ألقاب : المقدار ، وقاب القوس : مقبضه ، وهو كناية عن القرب ، وفي التنزيل العزيز : ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) . ( 3 ) العقاب : طائر من الجوارح ، يحلّق بعيدا في الفضاء فلا يناله أحد بسهولة . أو العقاب - جمع عقبة - وهي : المرقى الصّعب من الجبال ، والظاهر الأوّل . واللّه أعلم . ( 4 ) الدقاق : ما دقّ وصغر ، والمعنى : أن ما تحصّل من المجموع كثير للجامع الذي حمل عبئا يخنق حمل صغاره الرقاب فضلا عن كباره . ( 5 ) الأحقاب : الدّهور . ( 6 ) الأنقاب - جمع نقب - وأصله : الشقّ في الجبل ، ومنه الحديث : « فإنّ على أنقابها ملائكة » . والمقصود : أنّه منعهم من التّقدّم في حلبة المكارم بوفرة نداه ؛ حيث لا يقوون على مجاراته .