عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

367

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وأهل قرن ماجد يغضبون إذا قيل : ( اتقوا اللّه ) ، وسبب ذلك أنّه كان لواحد علب - وهو شجرة السّدر - في جربة أحدهم ، فعرض عليه فيه أكثر من قيمته . . فامتنع ، فلم يكن إلّا أن سرى بأهل قريته فاجتثّوه من أصله واحتملوه ، ولم يتركوا له أثرا - لا ورقة ولا غيرها - ثمّ أثاروا الأرض من ليلتهم ، ولمّا جاء صاحبه . . تحيّر في أمره واندهش في نفسه واختلج في عقله ، وظنّ أنّ بصره كذبه ، ثمّ صاح : ( اتّقوا اللّه يا أهل قرن ماجد ، أين علبي ؟ ) ، فصاروا يغضبون من ذلك . وأمّا الوادي الأيسر : فأوّله على يمين الدّاخل إليه : العرسمة « 1 » وهي من كبريات قرى الوادي الأيسر ، كان بها ناس من آل مقيبل « 2 » ، منهم : الإمام الفاضل المجذوب عبد اللّه بن أبي بكر مقيبل « 3 » ، المتوفّى سنة ( 1195 ه ) . ومنها : آل باشميل ، كانوا مشهورين بالعلم والصّلاح ؛ ومنهم : القاضي المشهور أحمد بن محمّد شميل ، له فتاوى مفيدة جامعة ، يقال : إنّها عند الشّيخ عبد اللّه بن سعيد باجنيد .

--> ( 1 ) بفتح العين وسكون الراء ، ثم فتحتين ، وهي في الجانب القبلي ، وحولها شعاب ؛ منها ذلّوت ، وشعب الغبرا ، وشعب كحيلا ، وشعب الأوسط . ( 2 ) آل مقيبل - تصغير مقبل - وهم : منسوبون للسيد الشريف أحمد مقيبل ابن علوي الأعين ابن عبد اللّه بن علوي بن محمد مولى الدويلة . . إلى آخر النسب ، وهو من أهل القرن العاشر ، توفي ابنه عمر شريف سنة ( 996 ه ) بتريم ، وعلوي سنة ( 999 ه ) ، ومن أبنائه أيضا : عبد اللّه ، توفي كإخوته بتريم ، وزين ، توفي بالشحر ، وله بها عقب . ( 3 ) ترجم له في « الشجرة العلوية » : كان إماما فاضلا ، وشريفا ناسكا ، مجذوبا وليا تقيا صالحا صوفيا ، له هيبة عظيمة ، وكرامات جسيمة ، توفي بالعرسمة من وادي دوعن الأيسر ، يوم الجمعة ( 2 ) رجب سنة ( 1195 ه ) ، ذكره في « فيض الأسرار » اه وقد أفرده بالترجمة الشيخ أحمد باشميل بكتاب سماه : « النفحات السرية البهلوانية والنفثات البلهية البليانية في ترجمة السلالة الهاشمية والبضعة النبوية » تقع في ( 128 ) صفحة ( مخطوطة ) ، صنفها سنة ( 1222 ه ) .