عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

353

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

والوسائد - ويسمونه الطّاق - فقال له السّيّد مصطفى : ترتفع على النّاس ! أما تخاف من المقدّم ؟ قال له : أيّ مقدّم ؟ إنّ المقدّم هو الّذي عمد بتربة تريم « 1 » ، أمّا هذا . . فما هو إلّا مقدّم الظّلم ، قدّمته أنت وأحمد بن حسن لأجل قروشه وهريسه . أو ما هذا معناه ، أو قريب منه . وعوره في الأصل ملك آل باجعيفر . . فكان في جملة ما صادره باصرّة من أموالهم ، ولمّا مات المقدّم عمر بن أحمد باصرّة في سنة ( 1350 ه ) . . خاف أولاده أن تكثر عليهم الدّعاوي إن اندفعوا عن العمالة وذهبت الهيبة ، فبذلوا - على ما يقول مبغضوهم - الألوف المؤلّفة ؛ حتى أبقاهم السّلطان عمر بن عوض عليها ، وكان فيما بذلوه عشرون ألف ربّيّة للسّلطان عمر نفسه ، وخمسة آلاف ربّيّة للأمير سالم بن أحمد القعيطيّ ، وأبقاهم السّلطان صالح بن غالب عليها مديدة . وكان وزيره السّيّد حامد بن أبي بكر المحضار يحمل عليهم ضغنا شديدا ، ولو طالت مدّته . . لجرّعهم الأجاج ، وأسعطهم الخردل ؛ إذ كان كأبيه وجدّه لا يرجعون في أحكامهم إلى قانون قطّ ، وإنّما يعملون بما تملي عليهم أغراضهم وأهواؤهم ، إلّا أنّ السّيّد حسينا كان يعتصم بالحياء والذّمم ، وله من المروءة والشّهامة الحظّ الوافر ، فهنّ المانعاته عن كثير من الأمور ، ومن حسن حظّ آل باصرّة أن لم تكن وزارة حامد إلّا أقصر من ظمء الحمار . ولمّا مات في سنة ( 1350 ه ) . . أبقى القعيطيّ العمالة في أولاده ، فكثرت منهم الشّكاوى ، فعزلهم السّلطان صالح بن غالب ، ثمّ ردّ العمالة إلى عبود بن عوض بن عمر بن أحمد باصرّة وعمّيه أحمد ومحمّد ، فيقال : إنّهم ارعووا عمّا كانوا عليه واستقام حالهم ، ولم يجد السّلطان من يسدّ مسدّهم سواهم ، وقد بنوا في عوره قصورا فخمة أجروا إليها الماء من عين أنبطوها بأعلى الجبل « 2 » ، فأرغد عيشهم ،

--> ( 1 ) عمد - بالتخفيف محركة - : حلّ وأقام ( عامية ) معروفة بلهجة أهل الكسر ودوعن وعمد . ( 2 ) أنبطوها : استخرجوها .