عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
341
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وهزم العموديّين ، ولكنّهم أعادوا الكرّة عليه فهزموه وأخذوا مدفعه ، وانحدروا به إلى بضه حيث يوجد بها إلى اليوم . وفي سنة ( 970 ه ) كانت غارة الجرادف من أصحاب العموديّ ، ونهبوا بيت السّيّد محمّد بن عبد اللّه عيديد « 1 » . وقد مرّ ذكر الجرادف في غياض الشّحر . وأخبار آل العموديّ كثيرة ، وقد سقنا ما وجدنا ب « الأصل » . وفي بضه كريف « 2 » كبير يجتمع فيه ماء السّيل فيكفيهم تسعة أشهر أو أكثر ، أظنّه من عمارة السّلطان عامر بن عبد الوهّاب صاحب اليمن وعدن ، ولكنّي لم أره في مآثره ، لكنّ الشّائع بين آل العموديّ - من قديم الزّمان إلى الآن - أنّ أوّل عمارة له كانت على يد سيّد من تريم ، فتعيّن أنّه باساكوته « 3 » ؛ لأنّه الّذي عمر جامع تريم ، وضمير ثبي ، وكريف قيدون ، على نفقة السّلطان عامر بن عبد الوهّاب صاحب اليمن وعدن ، وإن لم يوجد ذكره بين مآثره في « النّور السّافر » وغيره من المظانّ الّتي بين يديّ . ثمّ حصل فيه خلل فعمره الشّيخ عبد اللّه بن صالح العموديّ منصب بضه ، ثمّ عمّره الشّيخ عبد القادر باياسين ساكن بضه ، ثمّ أوصى له السّيّد عليّ بن جعفر بن محمّد العطّاس بما يعمره فعمره إخوانه ، ثمّ عمره أولاد الشّيخين عبد الرّحمن وسعيد ابني عبد اللّه بن صالح . وكان سريع التّغيّر ؛ لأنّه قريب من النّخل ، فكانت عروقه تنفذ إليه فتفسده . وفي شرقيّ بضه مقبرة الشّيخ معروف باجمّال « 4 » ، المتوفّى بها في منفاه من بدر
--> ( 1 ) وكان ذلك ليلة السبت ( 16 ) ذي الحجّة ، من تلك السّنة . ( 2 ) الكريف : هو حوض كبير جدّا ، تخزّن فيه كميّات من المياه لسقي أهل البلدة وانتفاعهم به ، وعليه يعتمدون في الشّرب والطّبخ وغير ذلك ، يجمع من مياه الأمطار والسّيول . ( 3 ) باساكوته : هو السّيّد الشّريف حسن بن أحمد مسرفة ابن محمّد بن عبد اللّه بن أحمد بن عبد الرّحمن بن علويّ عمّ الفقيه . والمقصود والمراد هنا : هو حفيده : محمّد بن أحمد بن حسن ، المتوفّى بعدن سنة ( 953 ه ) ، صاحب الهمّة العليّة ، والشّيم الزّكيّة ، كان سخيّا كريما ، ترجمته في « المشرع » ، و « السّناء » . ( 4 ) وتعرف هذه المقبرة باسم : ( ظرفون ) .