عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
314
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الخريبة « 1 » من كبريات بلاد دوعن وقداماه ، على اسم مكان بالبصرة كانت عنده واقعة الجمل « 2 » ، ولهذا قال بعضهم [ السّيّد الحميري في « ديوانه » من البسيط ] : إنّي أدين بما دان الوصيّ به * يوم الخريبة من قتل المحلّينا ذكره ياقوت في غير موضع من « معجمه » « 3 » . وما زالت خريبة دوعن محطّ رحال العلم من قديم الزّمان ، وكان بها ناس من آل باحويرث الّذين يجتمعون في النّسب مع آل سيئون المشهورين بالعبادة وحبّ الصّلاة ، ومنهم عالم الخريبة وقاضيها في القرن الحادي عشر ، وهو : الشّيخ سليمان باحويرث ، له ولولده العلّامة محمّد بن سليمان ذكر كثير في « مجموع الجدّين » طه بن عمر وعليّ بن عمر ؛ فعن العلّامة الجليل أحمد مؤذّن باجمّال قال : ( أخبرني السّيّد العارف ، بقيّة المحقّقين ، الورعين المتضلّعين ، أبو بكر بن محمّد بافقيه علويّ بقيدون قال : إنّ الفقيه سليمان باحويرث زوّج امرأة - وهو نائب الخريبة - وليّها غائب برجل ظنّه كفؤا ، فلمّا قدم وليّها . . رفع الأمر إلى قاضي الشّحر عبد اللّه باعمر ، وظهر عدم الكفاءة ، ولكنّ قاضي الشّحر قرّر النّكاح عملا بالمرجوح . قال السّيّد : وحيث وقع عقد قال به إمام - ولو مرجوحا - فلا نقض في حقّ العوامّ ، وإنّما محلّ المنع قبل العقد ) هذا ما ذكره أحمد مؤذّن . وزاد : ( إنّ مذهب مالك : عدم اعتبار الكفاءة إلّا بالدّين ، وقد عمل به بعض مشايخنا لمصلحة اقتضت ذلك ) اه
--> ( 1 ) تقع الخريبة على خطّ طول : ( 18 - 20 - 48 ) ، وخطّ عرض : ( 30 - 6 - 15 ) ، وتاريخها قديم ، وكانت من البلدان الّتي سارع أهلها في الدّخول في الإسلام ، وأقامت بها طائفة الإباضيّة مدّة من الزّمان على يد عبد اللّه بن يحيى الكنديّ . ( 2 ) وسمّي المكان الّذي بالبصرة بالخريبة ؛ لأنّ المرزبّان كان قد ابتنى به قصرا وخرب بعده . ( 3 ) أي : المكان الّذي بالبصرة ، لا هذا الّذي في حضرموت .