عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

302

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

حصن لهم بالضّليعة - بلغهم خلوّه من السّكّان - وكانوا استعدّوا بكثير من الماء والزّاد والعتاد ، فتسوّروا الحصن ، ولمّا بدر لهم المطلوب . . أطلقوا عليه الرّصاص ، فخرّ صريعا لليدين وللفم « 1 » ، ولكنّهم لم يقدروا على الهرب ، وتضرّر كلا الطّرفين : آل باصليب بالانحصار في الحصن ، والدّيّن بانكشاف مواضع تصرّفهم لبنادق آل باصليب ، حتّى توسّط بعض المناصب ، وبعد أن طالت المراجعة في الارتجاز - الّذي لم يرض الخروج صلحا بدونه آل باصليب - سمحوا لهم به ، فقال شاعرهم : سبعه سروا من حيلة أحمد بن علي * باروتهم عند السّما متحلّق « 2 » والدّيّني غافل ولا ظنّ الوفا * جئته من الجو والفنا متغلّق « 3 » ومن أخبارهم : أنّ السّيّد محمّد بن عمر بن علويّ باعقيل استجار بالدّيّن ، هاربا من السّيّد حسين بن حامد المحضار ، فبذلوا له الأمان ، وهم : آل بامسدوس ، وآل الهميم ، والمشاجرة . ولمّا جدّ الجدّ . . قال له الأخيرون : لا نجيرك من الدّولة ، وأمّا ممّن دونهم . . فنعم . وأمّا آل بامسدوس « 4 » ورئيسهم سالم بن عليّ باغشمي . . فثبت مع باعقيل ، فلم يكن من السّيّد حسين بن حامد إلّا أن زحف عليهم بعسكر من جند القعيطيّ يتألّف من ألفين وأربع مئة ، على رأسهم أخوه السّيّد عبد الرّحمن بن حامد ومحمّد بن عمر بن أحمد باصرّة ، فتقدّمت العساكر إلى مكان يقال له : الأبيضين ، وإلى مكان آخر يقال له : وليجات ، ودام الحرب نحوا من شهرين ، حملت فيه العساكر القعيطيّة على آل

--> ( 1 ) لليدين وللفم : كلمة تقال عند الشّماتة في إنسان . والأصل في هذا المثل : أنّ سيّدنا عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه أتي بسكران في شهر رمضان ، فتعثّر بذيله ، فقال سيّدنا عمر رضي اللّه عنه : لليدين وللفم ، أولادنا صيام ، وأنت مفطر ! ! ثم أمر به فحدّ . وأراد : على اليدين والفم ؛ أي : أسقطه اللّه عليهما . ( 2 ) باروتهم : بارودهم ؛ أي : علا في الجو دخانه متراكبا . ( 3 ) الوفا : استيفاء الثأر . والفنا متغلق : الهلاك محقق . ( 4 ) البامسدوس : مشايخ قبائل الدّيّن ، ويقال لمنطقتهم ريدة بامسدوس ، وهي ضمن الدّيّن . وكانوا يتوارثون الزّعامة على الدّيّن . من فروعه : بلّحمر ، باغشمي ، بامكراب .