عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
275
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
القينيّ « 1 » ، ويتأكّد بما سبق أنّ بني القين أوّل من سكن وادي عمد ، من قضاعة ، وقد ترجم له في « رشيدة الإخوان » ، وصرّح بولادته في حضرموت بوادي قضاعة مسكن بني القين ، وذكر أنّه أصاب دما في قومه فهرب إلى ديار فزارة مستجيرا بمالك بن سعد الفزاريّ . . فأجاره وأكرم مثواه إلى أن توفّي . وقد ذكرت ما أخرجه صاحب « الأغاني » من خبره مع قيسبة بن كلثوم السّكونيّ في « الأصل » . وفيها الآن شيخ شهم من آل العموديّ ، يقال له : أحمد الأشرم ، تزوّج بمخلّفة السّيّد عيدروس بن حسن بن محمد بن إبراهيم بلفقيه ، وقد جرت لها قصّة ، حاصلها : أنّ السّيّد عيدروس هذا كان غائبا ، ففقد وانقطع خبره ، ففسخت نكاحها منه ؛ لتعذّر النّفقة فسخا صحيحا ، أمضاه قاضيهم السّيّد العلّامة عبد اللّه بن محمّد المساوى ، المتوفّى بشقرة ، واقترنت بأحد آل عمر بن جعفر الكثيريّين بقيّة الدّولة البائدة ، ولمّا بنى بها . . هجم عليهم آل شملان وانتزعوها منه عنوة بغير مبرّر شرعيّ ، سوى أنّهم قالوا : إنّ كثيرا من أبنائنا غائبون ولا ينفقون على زوجاتهم ، وبانفتاح هذا الباب ينجم شرّ كبير . وأنا كثيرا ما أنعى على المتعصّبين من الفقهاء تشدّدهم في منع الفسخ ؛ لأنّ الدّين يسر لا حرج فيه ، ولن يشادّه أحد إلّا غلبه ، وقد جاء في « الغنية » لسيّدي الإمام العارف باللّه ، شيخ الشّيوخ ، السّيّد عبد القادر الجيلانيّ أنّ : ( للمرأة الفسخ بعد مضيّ ستّة أشهر لغيبة زوجها ) وهو قريب من مذهب سيّدنا عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) اسم أبي الطّمحان : حنظلة بن الشّرقي ، أحد بني القين بن جسر بن شيع اللّه . مولده سنة ( 7 ) من الميلاد النّبويّ ، وأسلم ، وكان كثير الأسفار إلى الحجاز ونجد ، وكان صديقه الزّبير بن عبد المطّلب . كان موصوفا بلطف العشرة وخبث اللّسان ، وكثرة الهجاء ، وغير ذلك . وجنى جناية في أخريات أيّامه ، فهرب إلى ديار فزارة مستجيرا بمالك بن سعد الفزاري ، أحد بني شمخ ، وظلّ عنده حتّى مات سنة ( 30 ه ) . « تاريخ الشّعراء » ( 1 / 37 - 40 ) ، وفيه نماذج لشعره .