عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
268
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الشّحر ، وأنّ قبره موجود بجبلها ، ومن المعلوم أنّ قضاعة كانت بمأرب فتفرّقت عنها بعد تفرّق الأزد ، فنجوعها منها إلى هذا الوادي وما والاه من أقرب القريب . وقال العلّامة السّيّد أحمد بن حسن العطّاس : إنّما كان نجوع قضاعة إلى وادي عمد أواخر القرن السّادس ، حينما ماجت حضرموت بالأيّوبيّين ومواليهم الغزّ والقبائل النّاقلة إليها ، ولا اختلاف ؛ لاحتمال تعدّد النّجوع كما ذكر عن كندة ، والأثبت ما سبق عن باحلوان . وذكر أبو عليّ : ( أنّ ثلاثة بطون من قضاعة - وهم : بنو ناعب ، وبنو داهن ، وبنو رئام - كانوا متجاورين بالشّحر وحضرموت ، وكان الشّرّ يتّقد بين بني رئام وأخويهم ، فبينا هم غارّون في بعض أفراحهم . . إذ أنذرتهم كاهنة لهم ، يقال لها : خويلة الرّئاميّة « 1 » ، فحذر من كلامها أربعون فتحصّنوا بشعف الجبال « 2 » ، وسخر بها الباقون ، فصبّحهم بنو ناعب وبنو داهن فألقوا فيهم السّلاح حتّى أبادوهم ، وكانوا ثلاثين - كما يعرف من شعر خويلة الآتي - فلم يكن منها إلّا أن قطعت خناصرهم وانتظمتها قلادة في جيدها ، وركبت إلى ابن أختها مرضاوي بن سعوة المهريّ تستنجد به ، وما كادت تصل بين يديه حتّى مثلت تنشد [ من الكامل ] : يا خير معتمد وأمنع ملجأ * وأعزّ منتقم وأدرك طالب جاءتك وافدة الثّكالى تغتلي * بسوادها فرق الفضاء النّاضب « 3 » هذي خناصر أسرتي مسرودة * في الجيد منّي مثل سمط الكاعب « 4 »
--> ( 1 ) ليس الأمر كذلك ؛ لأنّ خويلة الرّئاميّة من صميم بني رئام ، وإنّما الكاهنة جارية لخويلة الرّئاميّة يقال لها : زبراء ، كما في « الأمالي » وانظر أيضا تفصيل القصّة في « جمهرة خطب العرب » ( 1 / 110 - 112 ) . واللّه أعلم . ( 2 ) شعف الجبال : رؤوسها . ( 3 ) الوافدة : رسولة القوم . الثّكالى : النّساء اللّاتي فقدن حبيبا أو غاليا ، ابنا كان أو غيره . تغتلي : تعلو . الفرق : الجبل . الفضاء : الأرض الخالية . النّاضب : البعيد . والمعنى : جئتك نائبة عن هؤلاء النّسوة اللّاتي فقدن أحبابهنّ ، وقد علوت جبالا في أراض خالية بعيدة . واللّه أعلم . ( 4 ) مسرودة : مجموعة واحد تلو الآخر . سمط : قلادة . الكاعب : الفتاة الّتي كعب - بدا - نهدها .