عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

240

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

الإنكليزيّة من أيام جدّه ، إلّا أنّه متمسّك بسائر حقوقه ، ولم يظفروا منه بغير مطار في موضع يقال له : صلاله ، على مقربة من ظفار ، وهو لا يمكّن الإفرنج من الاختلاط برعاياه ، ولا بدّ لمن أراد حاجة من سوق ظفار أن يأخذ عسكريّا معه ذهابا وجيئة ، ويأخذ العشور في كلّ ما يصلهم في الطّيّارات وغيرها ، ولا يبيح لهم التّداخل في شيء ما من أحوال بلاده ، ورفض أن يقبل عملتهم بالورق ، ولا تزال عملة بلاده بالرّيال الفرانصة إلى اليوم ، إلّا أنّه لا يبيح لامرأة من رعاياه أن تتزوّج بغيرهم « 1 » ، وعنده قاضيان : قاض للإباضيّة ؛ ومنهم : السّلطان والعائلة المالكة ، وقاض شافعيّ هو السّيّد أحمد بن محمّد البيتيّ من آل محمدة بحجر . وقد عوّد اللّه أهل ظفار هطول الأمطار من نجم الشّول إلى تمام ثلاثة أشهر بلياليها ، لا يتخلّف عنهم هذا الموسم أبدا ، وقد تأتيها الأمطار في غير ذلك الوقت ، وخيراتها دارّة ، وبركاتها كثيرة ، ويتحدّث النّاس أنّ بها عود الإكسير . وفي ظفار ناس من السّادة آل عمر باعمر ، وآل الحدّاد ، وآل باعبود ، وبيت واحد من آل الشّيخ أبي بكر ، وقبائل ضواحيها من آل كثير ، فمنهم : المراهين ، يبلغون ثلاثين رجلا . وآل فاضل ، يبلغون عشرين . والشّنافر ، يبلغون خمسين . وبيت راس ، خمسون . وآل عليّ بن كثير ، نحو ستّ مئة رجل . وممّا يجب أن يلفت النّظر إليه : أنّ الشّنافر بيت من بيوت آل كثير لا يعمّهم فضلا أن يطلق على من سواهم . وقبائل المهرة كثيرة ، يبلغ مجموعها اثني عشر ألف رجل ، منهم : آل اليزيديّ ، لا ينقصون عن ثمان مئة رجل ، وهم بسيحوت . وآل بن كلشات بالغيضة ، وحصويل نحوهم . وآل الجدحيّ « 2 » بقشن ، كذلك نحو سبع مئة . وآل ابن عبنان كذلك ببادية الغيضة نحو سبع مئة . وآل عفرار - بيت السّلطنة - لا يزيدون - كما مرّ - عن ثلاثين ،

--> ( 1 ) أي : بغير رعاياه . ( 2 ) ومن آل الجدحي هؤلاء ، طلاب علم نجباء ، درسوا في رباط العلم بتريم ، ولا زال به إلى اليوم بعض منهم .