عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
237
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ثمّ قشن « 1 » ، وهي مدينة لا بأس بها ، يسكنها آل عفرار « 2 » ، بيت سلطنة المهرة ، وهي قاعدة ملكهم في البلاد العربيّة ، ولا يزيد عددهم عن ثلاثين رجلا . وفي قشن ناس من آل باعبده منسوبون إلى العلم ، يتوارث القضاء فيهم ، والقاضي فيهم لهذا العهد « 3 » هو : الشّيخ امبارك بن سعيد باعبده ، وهو كسلفه لا يحتاج في تنفيذ أحكامه إلى أوامر سلطانيّة ، بل يتلقّاها النّاس بالقبول ، ويخضعون لها بهيبة الدّين وسلطانه على النّفوس ، وأكثر أحكامهم الإصلاح . وبهذا ذكرت ما كان في أيّام الأجداد ، وما كان يمثّله من أحوالهم في القضاء شيخنا الوالد علويّ بن عبد الرّحمن السّقّاف ؛ فإنّه لم يكن يستمدّ نفوذه من السّلطان ، وإنّما يستمدّه من صولة الحقّ ومهابة الدّيانة « 4 » . ومن وراء قشن : صقر . ثمّ حصويل ، ثمّ رأس الفرتك ، ثمّ خيصيت ، ثمّ نشطوت ، ثمّ خلفوت ، ثمّ ضبوت ، ثمّ هروت . ثمّ محيفيف ، وهي : مرسى الغيضة الّذي كان بها مدفن المنصب السّيّد سالم بن أحمد « 5 » ، وسيأتي في عينات ذكر سبب نجوعه إليها منها وما يتعلّق بذلك ، ولا يزال بها جماعة من أعقابه . منهم : منصبها الآن : السّيّد عليّ بن أحمد . ومنهم : المعمّر السّيّد عيدروس بن محسن ، توفّي بشعبان من سنة ( 1366 ه ) عن نحو من تسعين عاما .
--> ( 1 ) مدينة ساحلية في بلاد المهرة ، تقع في شمال شرق سيحوت ، يتكون خليجها من رأسين بارزين إلى البحر ، هما : رأس شروين ، ورأس درجة ، بينهما حوالي ( 19 كم ) . ويقع أحسن مكان لرسوّ السفن عند بندر لسك ، غربيّ قشن ، حيث تحتمي السفن من الرياح الجنوبية الغربية . ( 2 ) وقد تمال فيقال : عفرير . ( 3 ) أي : عهد المصنّف ، أواسط القرن الرّابع عشر الهجريّ . ( 4 ) آل باعبدة : أسرة معروفة بالعلم كما ذكر المصنّف ، ومنهم جماعة وفدوا على رباط تريم للأخذ عن الحبيب عبد اللّه الشّاطريّ ، ولا زال منهم قضاة ونوّاب عقود في قشن إلى اليوم . ( 5 ) سالم بن أحمد بن الحسين ابن الشّيخ أبي بكر بن سالم ، كان سيّدا فاضلا ، ذا جاه وحشمة توفّي بالغيضة سنة ( 1087 ه ) ، ويعرف عند النّسّابة وأصحاب الطّبقات العلويّة بسالم المهاجر .