عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

235

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

والشّيخ محمّد بن عبد اللّه باكريت هذا « 1 » من أخصّ تلاميذ الشّيخ عبد اللّه القديم عبّاد ، وله في مناقبه ذكر كثير ، منه : أنّه قدم عليه بستّة آلاف دينار ، وبمثلها من البزّ والطّعام ، فأمره بأن يدفع ذلك للخادم ، فوضع الدّنانير بخزانة تحاذي مجلس الشّيخ ، ولمّا أكثر من الدّخول والخروج للأخذ منها في سبيل الحاجات . . تشوّش فكر الشّيخ ، فقال له : ( اقلع هذا المال - قلعه اللّه - فقد شوّش عليّ ) « 2 » . أو ما يقرب من هذا المعنى ، وعهدته على الشّيخ عبد الرّحمن بن عبد اللّه باشميله باعبّاد « 3 » ؛ فهو آخر من أخبرني بالقصّة ، مع أنّني كنت أحفظها بدون هذا القدر الكثير . والّذي يتحدّث به كثير من شيوخ آل باعبّاد : أنّ محمّد بن عبد اللّه باكريت « 4 » هذا

--> ( 1 ) ههنا نظر . . فأوّلا ذكره باسم : محمّد بن سعيد ، ثمّ يقول : محمّد بن عبد اللّه ، ولا أدري فلعله سبق قلم منه ؟ وأمّا محمّد بن عبد اللّه باكريت . . فوفاته سنة ( 733 ه ) ، وسنترجم له قريبا . وآل باكريت يقال إنّهم عقيليّون ، ذكر ذلك الحبيب أحمد بن حسن العطّاس في « رسالته في الأنساب » . ( 2 ) في هذا الكلام إشارة إلى مبحث عظيم من مباحث الشّريعة الإسلاميّة ، ذكره مفصّلا مطوّلا الإمام محمّد بن الحسن الواسطيّ في كتابه « مجمع الأحباب » ، - وهو من إصدارات دار المنهاج بجدة - وحاصل ما فيه باختصار : أنّ الإنسان لا يدّخر طعاما ولا مالا إذا علم أنّ هذا المال أو الطّعام سيشوّش عليه توكّله على اللّه تعالى فيتّكل على الطّعام والمال الّذي عنده وينسى اللّه تعالى ؛ فمن أجل ذلك نهى النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عن الادّخار . وهناك حالة ثانية وهي أنّ بعض النّاس يصل في حالة مع اللّه عز وجل لا يرى غيره في الوجود ، فلا يرى فاعلا حقيقيا ولا متصرّفا ولا رازقا غير اللّه سبحانه وتعالى ففي هذه الحالة يجوز للإنسان أن يدّخر ولا يضرّه في إيمانه شيئا ؛ فمن أجل ذلك ادّخر النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بعض المرّات . ( 3 ) المتوفّى بالغرفة سنة ( 1384 ه ) تقريبا ، ترجمته في « الشعراء » ( 5 / 235 ) . ( 4 ) الشّيخ محمّد بن عبد اللّه باكريت ، أحد أعيان السّاحل الحضرميّ في القرن الثّامن الهجريّ ، تربّى بأبيه الشّيخ عبد اللّه بن أحمد ، المتوفّى سنة ( 667 ه ) ، وبالشّيخ الجليل المرشد الصّالح عبد اللّه القديم باعبّاد ( ت 687 ه ) ، الآخذ عن الفقيه المقدّم محمد بن عليّ باعلويّ . كان على قدم الصّلاح والعبادة والزّهد ، ذا مال وجاه ، وفي « تاريخ شنبل » في حوادث سنة ( 776 ه ) ذكر وفاة أحد أبنائه ، إلّا أنّه لسقم النّسخة لم يتبيّن المحقق اسم ذلك الابن . وله آثار علمية . للشّيخ محمد باكريت هذا . . راتبه المشهور ، وهو مجموعة أذكار وأدعية . والملاحظ أنّ كثيرا من أدعية وأذكار هذا الرّاتب تكرّر وتتلى في بعض مساجد تريم ، لا سيّما مسجد آل أبي علويّ خصوصا بعد صلاة العشاء . -