عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

228

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

المهرة بكلّ ما نقدر عليه ؛ إذ لا قبل لنا بهم ولا نزيد مع عبيدنا على ثلاثين مقاتلا ، وكنّا عزمنا على الرّحيل إلى السّواحل الإفريقيّة مثل ما فعل النّقيب ، غير أنّ سالمين بن حسن بن قحطان العليّ الحموميّ ردّنا إلى بلادهم ، وأسكننا في عسد الجبل ، فاتّصلنا بأموالنا ، وكانت في ضواحي قصيعر والرّيدة . ومع قوّة الحموم إذ ذاك لم يقدر القعيطيّ عليها ، وكانوا لا يعقدون صلحا مع القعيطيّ إلّا كان أماننا أوّل شرط فيه . وعرض علينا السّلطان منصور بن غالب غيل ابن يمين فلم يعجبنا ؛ لبعده عن أموالنا . وكانت أمّ السّلطان منصور الكثيريّ عمّتي - ولها أختان ، إحداهما : كيميا ، تحت عمر بن حفظ اللّه . والأخرى : سلمى ، تحت أحمد بن محمّد - فطلبت أمّ السّلطان وصولنا ، فوصلت أنا وأبي وعمّتاي وزوجاهما ، وأقمنا بسيئون نحوا من عشرين عاما ، ثمّ عدنا إلى عسد الجبل . ولمّا تمّت المعاهدة بين الكثيريّ والقعيطيّ . . عدنا إلى الرّيدة ، واجتمعنا بالسّلطان غالب بن عوض القعيطيّ - وهو رجل لا يعرف الحقد - فرأينا من لطفه ما لا يفي به الكلام ، وأعفانا من جميع الرّسوم ، ومن ذلك اليوم ونحن في غاية الرّاحة ) . هذا كلامه بمعناه . وكان سلطان آل عبد الودود يوم نازلهم القعيطيّ هو : جعفر بن عليّ السّابق ذكره . وفي شمال قصيعر على نصف ساعة بسير الأثقال قرية قديمة ، يقال لها : مهينم . ومن ورائها شمالا على ساعتين غيضة ، يقال لها : معبر « 1 » ، من قدامي البلدان .

--> ( 1 ) معبر : منطقة زراعيّة من أعمال الشّحر ، وبها عينان ترويان النّخيل بها ، ويعيش سكّانها على الصّيد ، وتسمّى : غيضة معبر .