عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
222
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
بسير الأثقال ، في بعد قليل عن السّاحل ، عبارة عن أكواخ قليلة محفوفة بزراعات ، أكثرها من التّبغ . ثمّ جمعوض ، قرية صغيرة لا يزيد سكّانها - من العمّال والبادية آل بحسن - عن مئتي نفس ، وفيها معيانان وعدّة أبؤر . ثمّ الحامي ، بينه وبين العيص أربع ساعات ، وفيه شبه من الشّحر من بعض النّواحي ، لولا ما يتخلّله من أشجار النّارجيل ، ويقال : إنّ أهلها أحسن أخلاقا من أهل الشّحر . ولمّا سمع هذا بعض أهل الشّحر . . قال : إنّ الأمر بالعكس ، وإنّهم ليضنّون حتّى بالماء ، ويقولون لمن طلب شربة ماء : ( إنّه حامي ، لا يصلح للشّرب ) ، ويتأكّد هذا بما قيل : إنهم الّذين امتنعوا من ضيافة الخضر وموسى ، وأنّ الجدار الّذي أقامه الخضر كان بالحامي لما تحته من كنز الغلامين اللّذين كان أبوهما صالحا . وفي سيف الحامي عين ماء عذب كان النّاس يستقون منها للشّرب حال ما يجزر عنها البحر . وفيها مدرسة سلطانيّة « 1 » ، وبها عين ماء حارّة ، إلّا أنّها أقلّ حرارة من مياه تبالة ، يزعم الأهالي : أنّ الاغتسال فيه شفاء من أنواع البثور ؛ ولذا يقصده الكثير من الأماكن البعيدة ، وأهل البلاد يغتسلون فيه كلّ صباح . وفي « شمس الظّهيرة » [ 2 / 547 ] : أنّ به ناسا من ذرّيّة الحبيب سالم بن عبد اللّه بن علويّ الحدّاد « 2 » ، وآخرين من ذرّيّة الحبيب عليّ بن محمّد جمل اللّيل بأحسن « 3 » .
--> ( 1 ) وكان يشرف عليها العلّامة النّاخبيّ ؛ إذ كانت تحت مسؤوليّته كغيرها من المدارس السّلطانيّة . ( 2 ) الّذي في « شمس الظهيرة » أنّ بالحامي أناسا من ذرّيّة حسين ابن الإمام الحدّاد ، والصّواب ما ذكره المصنّف ، ولعلّ المطبوع من « الشّمس » دخله التحريف ؛ لأنّ معظم ذرّيّة الحسين المذكور إنّما هم بعمان ورأس الخيمة ونواحيها . ( 3 ) ويعرفون بآل باهارون بأحسن ، وجدّهم الجامع لهم هو السّيّد : محمّد بن هارون بن علويّ الفقيه ابن عبد اللّه بن محمّد - صاحب بور - ابن عبد اللّه بن محمّد المجذوب ابن سالم بن أحمد بن عبد الرّحمن بن عليّ بن محمّد جمل اللّيل .