عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

217

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

قال الطّيّب بامخرمة : ( وتبالة قرية قرب الشّحر على طريق الخارج من الشّحر إلى حضرموت ، وفيها عدّة عيون حارّة في أكمة واحدة ، يسقى بها زرع ونخل ونارجيل « 1 » . . . وعيونها مختلفة ، منها حارّة كثيرة الماء ، ومنها قليلة الحرارة قليلة الماء ، وهي أعجوبة ) اه « 2 » والنّاس يقصدون ذلك الماء الشّديد الحرارة من جهات بعيدة ؛ للاستشفاء بالاغتسال فيه من بعض الأمراض « 3 » . وفي ( ص 185 ) والتي بعدها من الجزء الأوّل من « دائرة المعارف » لفريد وجديّ ما نصّه : ( وربّما رأى بعض قرّاء هذا الكتاب في أوروبا عيونا نابعة من الأرض على درجة من الحرارة مرتفعة ، تقترب من الغليان ، وهي لم تصل إلى هذه الدّرجة من الحرارة إلا لكونها آتية من أبعاد عميقة ) اه وهذا الوصف ينطبق على بعض عيون تبالة إذ البيض ينضج فيها على بضع دقائق . وكان من سكّانها : الشّيخ محمّد بن أبي بكر الشّحريّ ، ممدوح عبد الصّمد باكثير بقوله [ من البسيط ] : لي في تبالة إخوان وأخدان * أكرم بهم فتية في الحيّ جيران ونحن في روضة خضرا مزخرفة * تدار فيها من الصّهباء ألوان في حضرة ابن أبي بكر محمّد من * في المشكلات له حلّ وتبيان صدر المراتب قطب المجد لا برحت * تسعى إليه جماعات ووحدان

--> ( 1 ) النّارجيل : جنس شجر من الفصيلة النّخليّة ، منه أنواع للتّزيين ، يزرع لثمره المسمّى جوز الهند ، ويسمّيه الأهالي : الميدع ، ويستخرجون منه خلّا جيّدا بطريقة معيّنة ، وهي أنّهم يفتحون فتحات في ثمار النّارجيل من اللّيل ويأتون في الصّباح قبل شروق الشّمس ليأخذوا ماءها ويتركونه في أوانيه لمدة أربعين يوما ، ثم يفتحونها وقد صار خلّا ، وما أشرقت عليه الشّمس لا يأخذونه ؛ لأنّه يتخمّر حينئذ بل يتركونه إلى اللّيل ، وهو منتشر في السّاحل . ( 2 ) نسبة البلدان ( ق 57 ) . ( 3 ) ولا زالوا كذلك إلى اليوم ، وقد بنيت غرف بالقرب من هذه المعايين ، وهي عبارة عن ماء كبريتيّ صحي .