عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
191
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
زاد على ذلك شيئا . . فما هو إلّا كرم الضّيافة ، حسبما قلت له في القصيدة الآتي خبرها في أحوال سيئون السّياسيّة « 1 » [ من البسيط ] : ملكت قسرا قلوب النّاس قاطبة * بخفّة الرّوح والأخلاق والحيل وبالكلام الّذي نيط القبول به * مع العناق لدى التّوديع والقبل وإنّما قلت : من جهة ؛ لأنّ الجور في بعض الأماكن ؛ كوادي الأيسر لعهده تكاد تنشقّ الأرض منه ، وتخرّ الجبال هدّا ، ومفاسد الاستبداد إذ ذاك فوق التّصوّر . فإنكاري على عمّال الحكومة القعيطيّة جدّ شديد في جورهم وتنكّرهم للمناصب ولرؤساء يافع وآل تميم وآل كثير وغيرهم من حلفاء السّلطان القعيطيّ وأشياعه . وقد كان السّبب الأكبر في سقوط دولة آل مروان : إدناء الأعداء ، وإبعاد الأولياء ؛ إذ صار الوليّ عدوّا بالإقصاء ، ولم يعد العدوّ وليّا بالتّقريب . وقد اتّفق أنّ بعض العمّال في سنة ( 1366 ه ) أخذ أهل دوعن بالشّدّة والعنف ، وحاول أن يضغط على سيبان وآل العموديّ والسّادة ، ولم يدر أنّ الضّغط يورث الانفجار ، فكانت النّتيجة أن تحالفت بطون سيبان من نوّح والحالكة والخامعة والمراشدة والقثم وآل باخشوين وآل باعمروش وآل نهيم ، ودخلت معهم الدّيّن وناس من الحموم على إعلان الثّورة عندما يريد أحدهم عمّال الحكومة بالظّلم ، وتعاقدوا أن لا يجيبوا باغي هضيمتهم إلّا بألسنة البنادق ، وقالوا بلسان حالهم : إذا الملك الجبّار صعّر خدّه * مشينا إليه بالسّيوف نخاطبه « 2 »
--> ( 1 ) ومناسبتها : توقيع معاهدة عدن سنة ( 1337 ه ) الّتي تقدّمت الإشارة إليها . ومطلع القصيدة : أهلا وسهلا بمن وافى وموضعه * منّي وإن لمت فوق الرّأس والمقل ابن المحاضير من طابت شمائله * ولم يحل قطّ عن ودّي ولم أحل وهي غرّاء كبقيّة قصائد ابن عبيد اللّه رحمه اللّه . ( 2 ) البيت من الطّويل ، وهو لبشّار في « ديوانه » ، وفي « الدّيوان » : ( نعاتبه ) بدل ( نخاطبه ) . وصعّر خدّه : أماله عنّا من الكبر .