عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
179
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وقد أطلقنا عليه لقب السّلطان ؛ لأنّه به حقيق في اتّساع ملكه ، وامتداد نفوذه ، وفي « الأصل » بسط الكلام عمّن يسمّى سلطانا ومن لا يسمّى . ونزيد هنا قول الإمام الرّازيّ في تفسير قوله : ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) وهو أنّ : ( من ملك بلدا صغيرا لا يحسن فيه أن يقال فيه : جلس على العرش ، وإنّما يحسن ذلك فيمن ملك البلاد الشّاسعة ، والأقطار الواسعة . فالعرش والكرسيّ لا يكونان إلّا عند عظمة الملك ) اه وهو لا يخرج عمّا هناك . وللسّلطان عوض محاسن جمّة ، ومناقب مهمّة ، وقد حجّ في سنة ( 1317 ه ) ، وأظهر من التّواضع والخضوع ما يدلّ على قوّة دين ، وصحّة إيمان ، وأكرمه الشّريف عون الرّفيق « 1 » ، وأعاد له الزّيارة ، فأدركته عنده نوبة صرع ، فانزعج القعيطيّ ، وظنّها القاضية ، حتّى هدّأه أصحاب الشّريف ، وقالوا له : إنّما هي عادة تعتاده من زمن قديم ، وقدّم للشّريف هدايا طائلة . ومع قرب سفره . . طلبوا منه معونة لإجراء سكّة الحديد بين الشّام والمدينة ، فدفع لهم ثلاثين ألف ربيّة ، فأرجعوها إليه استقلالا لها ، فركب إلى المدينة على وعد الرّجوع إلى جدّة ، ثمّ سار إلى الشّام ، وكان آخر العهد به ، وسلمت الثّلاثون ألف . وقد سبق في حجر أنّه تعلّق بأستار الكعبة وتاب من كلّ سيّئة إلّا من فتح حجر وحضرموت .
--> ( 1 ) عون الرّفيق باشا بن محمّد بن عبد المعين الحسنيّ ، شريف مكّة ( 1256 - 1323 ه ) ، ولد بمكّة ، وناب في إمارتها عن أخيه الشّريف حسين ، ولي مكّة سنة ( 1299 ه ) ، وكان جبّارا طاغية ، وتنتابه نوبات صرع ، صنّف فيه بعض السّادة رسالة سمّاها « ضجيج الكون من فظائع عون » سنة ( 1316 ه ) ، ولأحمد شوقي فيه قصيدة أنشأها سنة ( 1322 ه ) ؛ في حادثة جرت آنذاك ؛ مطلعها : ضجّ الحجيج وضجّ البيت والحرم * واستصرخت ربّها في ( مكّة ) الأمم « خلاصة الكلام » ( 327 ) ، « مرآة الحرمين » ( 1 / 366 ) ، « الأعلام » ( 5 / 98 ) .