عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

170

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وفي سنة « 1068 ه » : غدر بدر بن عبد اللّه بعمّه بدر بن عمر ، وأخرجه عن ظفار « 1 » ، فقدم على الإمام فأكرمه « 2 » . وفي جمادى الأوّلى من سنة « 1069 ه » : اختار المتوكل الصّفيّ أحمد بن حسن « 3 » لفتح حضرموت والشّحر وظفار . وفي شعبان : توجّه الصّفيّ إلى وادي السّرّ « 4 » بمخلاف خولان « 5 » ، ثمّ إلى فحوان ورغوان « 6 » ، ثمّ إلى مأرب « 7 » وحبّان ، ثمّ دخل أطراف بلاد العوالق فوصل بلدة واسط ، ثمّ سار إلى وادي حجر ، ثمّ تجرّد منها تجرّد الحسام . وكان سلطان حضرموت قدّم عساكره إلى أعلى عقبة حجر فانهزموا من أحمد بن

--> ( 1 ) قصّة غدر بدر بن عبد اللّه بعمّه كانت بمساعدة أخيه جعفر بن عبد اللّه . ينظر : « تاريخ الدّولة الكثيريّة » ( 70 - 71 ) . ( 2 ) وحاصل قصته وخبره أنه هرب من ظفار ووصل إلى عدن ، وكان قد وجّه ولديه محمّدا وعليّا إلى الإمام ، فتلقّاه والي عدن من قبل الصّفيّ مبعوث الإمام ، وجهّزه إلى ذمار ، فأرسل الإمام ولديه لاستقباله ومعهما الأكسية الفاخرة ، والخيل المحلّاة والنّقود الكثيرة ، ولمّا وصل إلى ذمار ، أمر الإمام أنجاله الكرام ومن بحضرته من العلماء أن يتلقّوه بالجنود ، حتّى وصلوا به إلى حضرته « الدّولة الكثيريّة » ( 71 ) . ( 3 ) صفيّ الإسلام أحمد بن الحسن بن القاسم المهدي لدين اللّه ( 1029 - 1092 ه ) ، كان من شجعان الزّيديّة ، بويع له بالخلافة بعد عمّه إسماعيل المتوكّل سنة ( 1087 ه ) ، وكان غزير العلم ، له مؤلّفات ، قال الشّوكاني : وهو من أعظم الأئمّة المجاهدين . وهو الّذي أخرج اليهود الّذين كانت بيوتهم بصنعاء ، وسمّر كنيستهم ، ثمّ هدمها وعمّر مكانها المسجد المعروف بمسجد الجلاء ، قال العرشيّ : كان أشجع أهل زمانه . . حتّى سمّوه « سيل الليل » . « الأعلام » ( 1 / 112 ) ، و « بدر الطّالع » ( 1 / 243 ) ، و « بلوغ المرام » ( 268 ) ، و « خلاصة الأثر » ( 1 / 180 ) . ( 4 ) واد مشهور في ناحية بني حشيش ، كان يسمّى : سرّ ابن الرويّة يبعد عن صنعاء ( 25 كم ) إلى الشّمال الشّرقيّ . ( 5 ) هي بلاد خولان العالية المعروفة بخولان الطّيال المجاورة لصنعاء . ( 6 ) رغوان : بلدة تقع في سهل الجوف من الجدعان وأعمال نهم ، شمال شرقيّ صنعاء ، ورد في شعر أعشى باهلة حيث قال : وأقبل الخيل من تثليث مصغية * أو ضم أعينها رغوان أو حضر ( 7 ) مأرب شرق صنعاء على مسافة ( 170 كم ) .