عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
163
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
مدن يتناولها هذا الاسم ، وإلى الشّحر ينسب جماعة منهم محمّد بن خويّ بن معاذ الشّحري ) اه [ 3 / 327 - 328 ] باختصار . وفي « مروج الذّهب » ذكر للنّسناس الّذي أفضت القول عنه ب « الأصل » ، ثمّ قال المسعوديّ : ووجدت أهل الشّحر من بلاد حضرموت وساحلها - وهي تسعون مدينة على الشّاطىء من أرض الأحقاف ، وهي أرض الرّمل وغيرها ممّا اتّصل بهذي الدّيار من أرض اليمن وغيرها ، من عمان وأرض المهرة - يستظرفون أخبار النّسناس إذا ما حدّثوها ، ويتعجّبون من وصفه ، ويتوهّمون أنّه ببعض بقاع الأرض ممّا قد بعد عنهم ؛ كسماع غيرهم من أهل البلاد بذلك عنهم ، وهذا يدلّ على عدم كونه في العالم ، وإنّما هو من هوس العامّة ؛ كما وقع لهم من عنقاء مغرب « 1 » ، ونحن لا نحيل وجود النّسناس والعنقاء ؛ لأنّ ذلك غير ممتنع في القدرة ، غير أنّه لم يرد خبر قاطع للعذر بصحّة وجود ذلك في العالم . . فهذا داخل في حيّز الممكن الجائز . . . إلى آخر ما أطال به . والذي يعنينا منه كون الشّحر فيما سلف من الزّمان تسعين مدينة ، وكون هذه الأرض تسمّى كلّها أرض الأحقاف ، وهو موافق لكثير ممّا سبق . واللّه أعلم . وللشّحر ذكر في شعر سراقة بن مرداس البارقيّ ، وذلك أنّه أخذ أسيرا يوم جبّانة السّبيع ، فقدّم في الأسرى ، فقال - كما عند الطّبريّ وغيره « 2 » - [ من الرّجز ] : امنن عليّ اليوم يا خير معدّ * وخير من حلّ بشحر والجند وخير من لبّى وصلّى وسجد فعفا عنه المختار في قصّة طويلة تشهد لاستيلائه على الشّحر « 3 » .
--> ( 1 ) العنقاء : طائر أسطوري عظيم ، معروف الاسم ، مجهول الجسم . وعنقاء مغرب : أي مبعد في البلاد . وهذا قول من أحد الأقوال فيها ، ومن أراد التوسع . . فليرجع إلى « لسان العرب » ( 1 / 641 ) . ( 2 ) تاريخ الطبري ( 3 / 460 ) . ( 3 ) سيذكر المصنّف عقب ذكره المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ . . ما وقف عليه من حوادث في تاريخ الشّحر -