عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
150
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
له من ذلك مال دثر « 1 » ، وكلّما جاءت رسالة . . قرأها عليه ، وكفّ عن ذكر الصّلة ، وهو مع ثقته بالتّلميذ وشغله بربّه لا يباشر قراءة الكتب ، وفي آخر أمره . . طالعه بالحال ، فعاتبه يسيرا ، ثم وقف ذلك المال على أولاده سواء فيهم الذّكر والأنثى ، والعالي والسّافل ، لا ينقطع إلّا نصيب من يموت ، ولا يزال يصل للسّيّد بو بكر بن حسن صاحب الحديدة الآتي ذكره في الرّباط ، يصل نصيبه ونصيب أولاده ممّا يفضل عن أيدي العابثين من غلّات ذلك الوقف . وإلى جانب الغيل الشّرقيّ : الرّقيميّ والسّاحة الّتي حواليه ، وهي إقطاع من السّلطان عمر بن جعفر الكثيريّ لهمّام بن سعيد بن همّام ، ولا يزال بيدهم أصل ذلك الإقطاع ، وفي أوله البسملة ، وعن يمينها الخاتم ، وعن يسارها الإمضاء ، ونصّه بخطّه : عمر بن جعفر أشهد الخط أنت ؛ لأنّ العمدة عليك بأنّا أعطينا النّقيب همّام بن سعيد بن همّام الرّقيميّ والسّاحة ؛ الصائرة إليه بالمشترى ، وملّكناه ذلك تمليكا شرعيّا في مقابل مصاريف منكسرة لأولاده في بيت المال ، يعتمد ذلك الواقف عليه من العمّال والخدّام ، ومن خالف . . فلا يلومنّ إلّا نفسه ، ثاني شهر الحجة الحرام سنة ( 1124 ه ) . وفيه ذكر بعض الحدود ؛ فبحريّا : دار أحمد بن عمر بن بو بكر ، وشرقيا : السّاقية . وفيه خرم أصلحناه بالذّوق . واللّه أعلم . وفي أخبار الفتن الّتي بين القعيطيّ من جهة وآل كثير والعولقيّ من الأخرى : أنّ آل كثير وآل عمر باعمر والعوالق . . أحاطوا بثمانين من عبيد القعيطيّ ، يرأسهم عنبر عبيد ، ولمّا أشرفوا على الأسر أو الهلاك . . استغاثوا بهمّام بن امبارك وجماعته آل همّام أصحاب حصن الرقيميّ ، وبقيت مدافع آل كثير والعولقيّ وألفافهم أربعة أشهر وهي تدوّي عليهم ، تباكرهم وتماسيهم . وفي الغيل مدرسة داخليّة ، كلّ نفقاتها على الحكومة القعيطيّة ، تسمى : ( الوسطى ) لارتفاعها عن التّعليم الابتدائيّ ، وقصورها عن التّعاليم العالية ، غير أنّ الحكومة ترسل البعثات من خرّيجيها إلى الشّام والسّودان ؛ ليتمّموا بها دراستهم ،
--> ( 1 ) مال دثر : كثير .