عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
148
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ركينا من أركان العلم ، له وفادات إلى حضرموت ، ثافن « 1 » فيها العلماء ، وأخذ فيها عن مسند حضرموت - بل اليمن ، بل الدّنيا - سيّدنا الأستاذ الأبرّ عيدروس بن عمر الحبشيّ ، ولعلّ ذلك في حدود سنة ( 1311 ه ) . وكان معه في تلك القدمة ابن له منوّر القلب ، صافي السّريرة ، مستوقد الذّكاء ، يحفظ عدّة من المتون على صغر سنّه ، ولكنّه نغّص شبابه فمات عبطة « 2 » مرجعه من حضرموت . ويقال : إنّ سبب موته انبهار قلبه ممّا رأى من الأشعّة النّورانيّة على غرر السّادة الأجلّاء بحضرموت ؛ كالسّادة عبد اللّه بن عمر بن سميط ، والأستاذ الأبرّ عيدروس بن عمر ، وعبد اللّه بن حسن البحر ؛ إذ كان رآهم مجتمعين في حفل مشهود فانشقّت مرارته ، فعظم عليه وجد أبيه . والشّيخ محمّد بن عمر بن سلم هو مؤسّس رباط الغيل ، وكانت وفاته سنة ( 1329 ه ) ، وابنه أحمد الآن من مشاهير الرّواق اليمانيّ بالأزهر الشّريف . وآل ابن سلم بيت علم وصلاح ، منهم : الشّيخ عليّ بن سلم ، تلميذ سيّدنا عبد اللّه باعلويّ المتوفّى سنة ( 731 ه ) . وفي الغيل المذكور جماعة من أعقاب السّيّد أبي نميّ بن عبد اللّه بن شيخ بن عليّ المندرج ابن فدعق بن محمّد بن عبد اللّه بن امبارك بن عبد اللّه وطب ، منهم الآن : الفاضل السّيّد محسن بن جعفر بونميّ « 3 » ، فقيه ذكيّ بحّاثة ، تولّى القضاء بالمكلّا والغيل مرّات .
--> - عمر بن سلم في ( 6 ) محرم ( 1329 ه ) ، عن أربعة وخمسين عاما رحمه اللّه تعالى . ينظر « صفحات من التّاريخ الحضرميّ » ( 201 - 213 ) . ( 1 ) ثافن : لازم . ( 2 ) يقال : مات فلان عبطة . . أي شابّا سليما لم تصبه علّة . ( 3 ) السّيّد محسن بن جعفر بونمي ، مولده بغيل باوزير سنة ( 1306 ه ) ، وكان من أوائل الطّلبة الملتحقين برباط الغيل عند افتتاحه سنة ( 1320 ه ) ، وكان من أبرزهم استفادة وحرصا على دروس العلّامة ابن سلم ، فتوسّعت معلوماته الفقهيّة واللّغويّة ، إلى شغفه بالقراءة والمطالعة ، حتّى لا يكاد يرى إلّا وفي يده كتاب . وكان ينفق على شراء الكتب بسخاء نادر ، ويبحث عن القيّم منها والجيّد ، فكان يحوز على مكتبة عامرة بشتّى العلوم والفنون . وصار بعد ذلك مرجعا للفتوى والاستشارات -