عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
138
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
فلو قيل هاتوا فيكم اليوم مثلهم * لعزّ عليكم أن تجيئوا بواحد « 1 » وفي غربيّ المكلّا قرية يقال لها : شرج باسالم « 2 » ، وفي شمالها إلى الغرب بستان مسوّر يسمّى ( القرية ) ، وذلك أنّ كثيرا من الأيتام نجعوا من المنطقة الكثيريّة بحضرموت في أيّام المجاعة الّتي ابتدأت من سنة ( 1360 ه ) إلى المكلّا ، فأدركهم عطف السّلطان ، وتصدّق عليهم بذلك البستان ، وبنوا لهم فيه بنايات تؤويهم ، فأنقذوهم من المجاعة ، وعلّموهم من الجهالة ، وقد نيّف عددهم على المئتين والخمسين ، ولكنّ كلّ من اشتدّ ساعده ، وعرف أهله . . رجع إليهم ، والباقون بها اليوم يزيدون على المئة ، في عيش رغيد ، وتعليم نافع ، وحال مشكور « 3 » . وفي شمالها : البقرين ، والدّيس « 4 » . ثمّ : الخربة . والحرشيّات . وثلة عضد « 5 » . وهذه هي ضواحي المكلّا وأرباضها ومخترفات أهاليها « 6 » . وفي شرقيّ المكلّا على السّاحل : روكب « 7 » وفيها جامع . ثمّ : بويش « 8 » ، تبعد قليلا عن السّاحل ، وفيها عيون ماء جارية ، ومزارع « 9 » .
--> ( 1 ) البيت من الطّويل . ( 2 ) والشرج هذا صار اليوم من ضمن أحياء المكلا ، ولم يعد قرية مستقلة كما ذكر المؤلف . ( 3 ) وتوجد هذه الأيام منطقة حديثة على غرار هذه القرية التي ذكرها المصنف تسمّى : قرية الصومال ، تقع قريبا من فوّه ، أقيمت لسكنى المنكوبين من بلاد الصومال الفارين من جحيم الحرب الأهلية بها ، والفضل في إنشائها يعود للسيد مفتي الساحل العلامة عبد اللّه محفوظ الحداد رحمه اللّه . ( 4 ) وهما الآن في ضمن أحياء المكلا ، واتصل العمران بهما . ( 5 ) في « الشامل » ( 88 ) أنّها : ثلة العليا ، وهي للمشايخ آل باعمر العموديّ . ( 6 ) مخترفات أهاليها : أي منتزهاتهم في زمن الخريف ، لكنّ الدّيس اليوم يعتبر حيّا من أحياء المكلّا . ( 7 ) روكب : قرية ساحلية قديمة ، تقع على بعد ( 15 كم ) إلى الشرق من المكلا ، وبها سوق للوزيف ؛ أي : السمك المجفف ، وسكانها العكابرة . ( 8 ) بويش : وهي تبعد عن مدخل المكلّا بنحو ( 5 كم ) ، وقد اختفت المزارع والعيون الّتي ذكرها المصنّف ، وبرزت فيها نهضة عمرانيّة في السّنوات العشر الأخيرة . ( 9 ) لمن أراد التّوسّع ومعرفة القرى الواقعة خارج المكلّا والشّحر والّتي تربط بين المدينتين ، وكذلك -