عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
135
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
من ربّها ، فصارت أحكامه شرّا من الأحكام العرفيّة ؛ لأنّها ليست إلّا عبارة عن مشيئة وهوى الاستئناف ، بل رئيسه فقط ، من دون تقيّد بقانون شرعيّ ولا عرفيّ ، وإنّما قلنا شرّا من الحكم العرفيّ ؛ لأنّ الحاكم العرفيّ بمصر وغيرها يكون تحت مراقبة البرلمان ، بخلاف هذا . . فلا مراقبة عليه أصلا ، وهل تقبل هذا أمّة في بعض أفرادها نبض من الحياة ؟ ! ! كلّا ، ولكنّ المتنبّي يقول [ في « العكبريّ » 4 / 94 من الخفيف ] : من يهن يسهل الهوان عليه * ما لجرح بميّت إيلام هذا مع أنّ هوى السّلطان - كما سبق - العدل ، وغاية ما يتمنّاه الإنصاف ، لكنّ الأمّة انتهت إلى ذلك الحدّ من السّقوط والانحطاط . . فسحقا ، سحقا . وسيأتي في الظّاهرة من أرض الكسر ما يستخرج عند التّمثيل العجب العجاب ، ويستلفت أنظار طالبي الحقيقة في هذا الباب . وسكّان المكلّا اليوم يزيدون عن خمسة وعشرين ألفا . وفيها عدّة مساجد ، أشهرها : الجامع القديم « 1 » . ومسجد الرّوضة : بناه صاحب الأحوال الغريبة ، السّيّد عمر - المشهور ببو علامة - ابن عليّ بن شيخ بن أحمد بن عليّ ابن الشّيخ أبي بكر بن سالم ، المتوفّى في شبام سنة ( 1278 ه ) « 2 » ، وقد أنكر عليه بعضهم بناءه بشطّ البحر محتجّا بما جاء في رسالة للسّيوطيّ في الموضوع ، وهي مدرجة ب « الحاوي » « 3 » . وجامع السّلطان عمر « 4 » : وهو أنزه مسجد رأيت .
--> ( 1 ) وهو المعروف بجامع البلاد ، وتعرف المنطقة الّتي يقع فيها بحافة البلاد ، وهو مسجد قديم يعود بناؤه إلى القرن العاشر الهجري كما قيل لي . ( 2 ) وفي بعض المصادر : أنّ وفاته سنة ( 1279 ه ) في جمادى الآخرة ، ومسجد الرّوضة بني في حدود سنة ( 1250 ه ) . ( 3 ) واسم الرسالة : « الجهر بمنع البروز على شاطىء النهر » ، انظر « الحاوي للفتاوي » ( 1 / 133 ) . ( 4 ) بني مسجد السّلطان عمر سنة ( 1349 ه ) تقريبا ، كما يقول العلّامة النّاخبيّ ، وكان قد حضر بناءه ، وكان موضعه مبركا للجمال على أكمة صغيرة .