عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
131
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
فلم يزل يخاطب رؤساء العشائر ، ويعمل أعمالا لا تنطبق مع المنطق ، وكان ذلك إثر مرض لم يزل يتزايد به حتّى توفّي وهو مشمول بإكرام الحكومة السّعوديّة وسماحها . فمن حين فتح آل الدّبّاغ المدارس . . بدأت المعارف تتقدّم بخطى قصيرة ، حتّى لقد عنيت مدارس المكلّا بما ذكرته في مقدّمة كتابي « النّجم المضيّ في نقد عبقريّة الرّضيّ » . إلّا أنّ السّلطان الحاليّ « 1 » لمّا كان من جملة العلماء . . أخذ يناصر المدارس ، وأغدق عليها الأموال ، حتّى لقد قيل لي : إنّ ما ينفقه عليها سنويّا أكثر من ثلاث مئة ألف ربيّة ، عبارة عمّا يقارب ربع إيراد المكلّا . وقد استجلب لها ناظرا « 2 » خبيرا محنّكا من السّودان ، هو الفاضل الشّيخ سعيد القدال « 3 » ، فأدارها أحسن إدارة ، وظهر الأثر وينع الثّمر . فالمكلّا بل وسائر الموانىء اليوم في المعارف غيرها بالأمس . إلّا أنّني اقترحت على السّلطان يوم كان بمنزلي في سنة ( 1365 ه ) أن يهتمّ بإيجاد
--> ( 1 ) وهو السّلطان العالم الفقيه صالح بن غالب بن عوض القعيطيّ ، المتوفّي سنة ( 1375 ه ) . ( 2 ) النّاظر : لغة : الّذي يحفظ الشّيء ، وفي الاصطلاح : وظيفة استحدثت في العصر الأيوبيّ ، واستمرّت بالّذي بعده ، عدّ صاحبها من أرباب الوظائف الدّينيّة ، والنّظّار وفق هذا المعنى كثيرون ، منهم : ناظر الأشراف : وهو عادة ممّن ينتهي نسبه بأهل البيت ، وإليه رئاسة الأشراف . ناظر الحسبة : مهمّته التّحدّث عن أرباب المعاش ، كبيرا أو صغيرا . ناظر الأحباس : مهمّته النّظر بشؤون الأوقاف . وغير ذلك من المسائل الأخرى . ثمّ تطوّر هذا الاصطلاح ليصبح في العصر العثمانيّ إلى زمن المؤلف منسوبا إلى ( نظارة ) بمعنى ( وزارة ) . واللّه أعلم . ( 3 ) اسمه : القدّال سعيد القدّال ، ولد بالسّودان سنة ( 1323 ه ) ، كان قدومه إلى المكلّا سنة ( 1359 ) أو ( 1360 ه ) ، مشرفا على معارف الدولة بالمكلّا ، بإيعاز من المستر انجرامس ، وأوّل عمل قام به القدّال هو تأسيس ( مكتب إدارة المعارف ) ، الّذي عرف فيما بعد ب ( نظارة المعارف ) ، وعين فيه النّاخبيّ وباعنقود ، وغيرهما ، ثمّ صار القدّال ناظرا لعموم معارف الدّولة ، ثمّ رقّاه السّلطان إلى مرتبة سكرتير الدّولة . . فضجّ عليه الشّعب ، وصار من جرّاء ذلك : ( حادثة القصر ) الشهيرة سنة ( 1370 ه ) . ثمّ غادر القدّال البلاد عقب وفاة السّلطان صالح . . وتوفّي في السّودان سنة ( 1395 ه ) . كتب عنه كتابا كاملا ابنه د . محمد سعيد ، الأستاذ بجامعة عدن ، صدر من سنوات عن جامعة عدن .